والصحاح ، والمراد بالعزم : الإرادة المتقدّمة على الفعل ، سواء حصل قبلها تردّد أو لا . ولا نعرف لها معنىً جديداً شرعيّاً ، واشتبه بعض متأخّري المتأخّرين فادّعى أنّ لها معنىً جديداً .
وهي من الأفعال القلبيّة التي ليس للنطق فيها مدخليّة ، كما صرّح بذلك جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف والمصنّف والعلّامة والشهيدان وغيرهم ، ومن هنا اعترض على المصنّف باستدراك قوله : [ تُفعل بالقلب ] والجواب : إنّه ذكره المصنّف للردّ على بعض الشافعيّة حيث أوجبوا اللفظ ، وهو مجمع على بطلانه عندنا ، كما في كشف اللثام ، بل لا دليل على الاستحباب وإن ظهر من بعض الأصحاب ، والأحوط الترك مع الاختيار فراراً من التشريع .
والأمر فيها في غاية السهولة . وجعلها بعضٌ عبارة عن الحديث النفسيّ والتصوّر الفكريّ ، فلا يكتفى بدون الإخطار بالبال للقصد .
والتحقيق أنّ النيّة عبارة عن الداعي الذي يحصل للنفس بسببه انبعاث وميل إلى الفعل ، فلا تنحصر النيّة في الصورة المخطرة بالبال . وحاصل الفرق بين القول بالإخطار والداعي إمّا بأن يقال : إنّ الأوّل يؤول إلى إيجاب العلم بالحضور وقت الفعل ، بخلاف الثاني فإنّه يكتفى بالحضور من دون علم والتفات للذهن ، أو يقال : إنّ المراد بالداعي إنّما هو العلّة الغائيّة للفعل ، الباعثة للمكلّف على إيجاده في الخارج ، وهو ليس من النيّة في شيء بناءً على ما ذكرنا أنّها مجرّد القصد والإرادة ، فيكتفى بقيام الداعي في المكلّف ، لكن لا بدّ من حصول الإرادة للفعل حين التعقّل وإن غفل عن الداعي له في ذلك الوقت لكن بحيث لو سئل لقال : أريد الفعل لذلك ، وبهذا تظهر الثمرة بينه وبين القول بالإخطار . ولعلّ الأولى أن يجعل المدار بناءً على الداعي على ما لا يعدّ في العرف أنّه فعل ساهٍ خالٍ عن القصد .
والدليل على وجوب النيّة الإجماع المنقول على لسان جماعة ، كالشيخ وابن زهرة والعلّامة ، بل هو محصّل ، وما عساه يظهر من المنقول عن ابن الجنيد من الاستحباب ، فهو ضعيف جدّاً .
2 / 75 - 81
ب - كيفيّة النيّة وما يعتبر فيها وما لا يعتبر :
ب / 1 - نيّة الوجوب والندب :
[ كيفيّتها ( النيّة ) أن ينوي الوجوب ] في الواجب [ أو الندب ] في المندوب ، كما هو خيرة المنتهى والإرشاد والتحرير والشهيد في اللمعة والألفيّة ، وهو المنقول عن الغنية والمهذّب والكافي ، وربما نقل عن الراوندي وابن حمزة ، ونسب إلى الأكثر في بعض حواشي الألفيّة ، وفي آخر أنّه المفتى به ، وفي القواعد : " إنّه يجب أن يوقعه لوجوبه أو وجه وجوبه على رأي " كما هو ظاهر اختيار السرائر والتذكرة وجامع المقاصد ، وفسّر الوجه بأنّه اللطف عند أكثر العدليّة ، وأنّه ترك المفسدة اللازمة من الترك عند بعض المعتزلة ، والشكر عند الكعبي ، ومجرّد الأمر عند الأشعريّة .
وكيف كان ، فقد اختار المصنّف في المعتبر في المقام عدم الوجوب ، وإليه ذهب كثير من متأخّري المتأخّرين ، وجملة مشايخنا المعاصرين ، وهو المنقول عن المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية ، بل نقله