وصرّح به جماعة ، بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل عن العلّامة والكركي والشهيد الثاني نقل الإجماع عليه ، ولعلّ الأمر فيه كذلك . لكن الشهيد في الذكرى قال : " وربما قيل : يطّرد الخلاف في كلّ الطهارات " ويظهر للمتأمّل في كلامه أنّ هذا القول ليس لنا ، ويظهر أيضاً من المنقول عنه في القواعد أنّه قول لبعض العامّة ، وهذه العبارة هي التي أوقعت بعض المتأخّرين في الوهم ، حتى عدّوه قولًا ، وربما جنح إليه بعضهم .
1 / 8 - 12
2 - الوضوء المستحبّ :
أ - ما يستحبّ لأجله الوضوء :
[ المندوب ] من الوضوء - سواء كان رافعاً لحدث أو لا - [ ما عداه ] " 1 " أي ما عدا الواجب بالأصل أو بالعارض ، وإن كان شرطاً في صحّة بعضها ، وهو أمور :
منها : الصلاة المندوبة ، وعن الدلائل نقل الإجماع عليه ، بل في الحدائق أنّه نقله جماعة ، والطواف المندوب ، وطلب الحاجة ، وحمل المصحف ، وأفعال الحجّ عدا الطواف والصلاة ، وصلاة الجنازة ، وزيارة قبور المؤمنين ، وتلاوة القرآن ، واحتمل الأستاذ في كشف الغطاء أنّه تختلف مراتب الفضل بتفاوت فضل المقروء وقلّته وكثرته ، وفيه ما لا يخفى ، ونوم الجنب ، وعن الغنية والمنتهى والتذكرة الإجماع عليه ، وجماع المحتلم ، ونقل الفتوى به عن جمع من الأصحاب كالنهاية والمهذّب والوسيلة والجامع والشرائع والنافع والنزهة وكتاب الأشباه والنظائر وغيرها ، وجماع غاسل الميّت ولمّا يغتسل ، ولمريد غسل الميّت وهو جنب ، وذكر الحائض ، ونقل عن عليّ بن بابويه القول بالوجوب ، لكنّه ضعيف ، وقد يحمل لفظ الوجوب في كلامه على الثبوت ، والتأهّب للفرض قبل وقته ، وأفتى به في الوسيلة والجامع والنزهة والدروس والبيان والنفليّة والمنتهى ونهاية الإحكام والدلائل ، وما في كشف اللثام : " لا أرى الوضوء المقدّم إلّا ما يُفعل للكون على الطهارة ، ولا معنى للتأهّب للفرض إلّا ذلك " غير واضح ، والتجديد ، ونفى الخلاف عنه في كشف اللثام ، وقضيّة إطلاق الأخبار عدم اشتراط فصل فعليّ ، كصلاة ونحوها ، ولا زمانيّ ، في مشروعيّته ، كما أنّ قضيّتها استحبابه لنفسه لا مشروطاً بصلاة من فرض أو نفل ، فما عن بعضهم من التقييد به ، كما عن آخر التفصيل بين من يحتمل صدور الحدث منه ، فلا يشترط فيه ، وبين غيره فيشترط ، ضعيف ، نعم لا أستبعد تأكّده للصلاة لا سيّما الغداة والمغرب والعشاء ، وعن بعضهم استحبابه لسجود التلاوة والشكر ، واحتمل ذلك في الطواف ، ولم يثبت الجميع ، وهل يجري التجديد في غير الوضوء من الأغسال أو المختلفين ؟ وجهان أقواهما العدم ، وربما احتمل لقوله عليه السلام : " الطهر على الطهر " ومنه ينقدح الاستحباب في المتخالفين . والكون على طهارة . وفي المدارك بعد أن ذكر هذه الأشياء وغيرها : " إلّا مريد غسل الميّت وهو جنب " وقيّد جماع غاسل الميّت ولمّا يغتسل بما إذا كان الغاسل جنباً .
هامش
( 1 ) - في الجواهر جعل كلام الشرائع هكذا : [ المندوب من الوضوء ما عدا الواجب ] ، والصحيح ما أثبتناه ، كما في النسخة الحجرية ومتن الشرائع .