التزم به إذا لم يقصد التعميم والشمول ، هذا إن لم نقل بكون لفظ الطهارة مشتركاً لفظيّاً ، وإلّا احتمل فساد النذر إلّا إذا قصد عموم الاشتراك ، وربما احتمل الصحّة والرجوع إلى التخيير كالأوّل ، وإن لم يقصده ، لكنّه لا يخلو من إشكال .
ثمّ إن لم يقيّدها بوقت خاصّ ، كان التكليف بها كسائر التكليفات المطلقة لا تتضيّق إلّا بما تتضيّق به ، وإن قيّدها فيه فلا إشكال في وجوبها عليه حينئذٍ مع التمكّن من الامتثال ، ومع عدمه فالأقوى سقوطه عنه في خارجه . نعم قد يشكل في ما لو كان في حال يتمكّن من إزالتها ، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بالطهارة كما لو كان في ذلك الوقت مثلًا متطهّراً ، وكان يمكنه إزالة تلك الطهارة بأن يحدث مثلًا ، فيكون حينئذٍ مكلّفاً بالطهارة النذريّة . ومنشأ الإشكال كون ذلك مقدّمة واجب مشروط ، فلا يجب تحصيلها ، أو مطلق فيجب ، ولعلّ الأقوى الأوّل ، كما عن جماعة .
ومن ذلك يظهر الحال في ما لو كان متعلّق النذر نوعاً خاصّاً منها مقيّداً بوقت خاصّ أو لا ، على حسب ما تقدّم .
وهل يجتزأ بنحو الوضوء الصوريّ كوضوء الجنب والحائض ؟ الظاهر ذلك ، وربما احتمل العدم ، وهو لا يخلو من قوّة بالنسبة للوضوء ، نعم لا ينبغي الإشكال في الاجتزاء بالتجديديّ ، ولو نذره - أي التجديديّ - بخصوصه لكلّ فريضة ، وجب ، وفائدته لزوم الكفّارة بالمخالفة ، لا بطلان الصلاة . ولو أعاد الصلاة جماعةً لم يبعد عدم وجوب التجديديّ ، سواء قلنا باستحباب المعادة أو كون الفرض إحداهما لا بعينها ، مع احتماله على التقدير الثاني . ولو أراد قضاء صلاة منسيّة التعيين ، وجب ثلاث صلوات أو خمس على الخلاف ، لكن هل يكفيه تجديد واحد أو يفتقر في كلّ واحدة إلى تجديد ؟ وجهان والأقوى الأوّل . ولو نسي صلاتين من يوم وأوجبنا الخمس ، قال في نهاية الإحكام - على ما حكاه عنها في كشف اللثام مع فرض المسألة في نذر تعدّد التيمّم لكلّ صلاة - : " احتمل تعدّد التيمّم لكلّ صلاة ، والاقتصار على تيمّمين تجديديّين ، وزاد في عدد الصلاة ، فيصلّي بالتيمّم الأوّل الفجر والظهرين والمغرب ، وبالثاني الظهرين والعشاءين ، فيخرج عن العهدة " إلى أن قال : " والضابط أن يزيد في عدد المنسيّ فيه عدداً لا ينقص عمّا يبقى من المنسيّ فيه بعد إسقاط المنسيّ ، وينقسم المجموع صحيحاً على المنسيّ " إلى أن قال : " لكن يشترط في خروجه عن العهدة بالعدد المذكور أن يترك في كلّ مرّة ما يبتدئ به في المرّة التي قبلها ، ويأتي في المرّة الأخيرة بما بقي من الصلاة " لكنّه لعلّه لا تخلو دعوى مشروعيّة زيادة الصلوات - كما ذكر - محافظة على التجديد المنذور من تأمّل ونظر ، بل ومنع ، بل المتّجه حينئذٍ تجديد التيمّم لكلّ واحدة من الخمس ، ومع فرض عدم التمكّن من ذلك يسقط المتعذّر .
1 / 58 - 60
ب - صفة وجوب الوضوء من حيث الغيرية والنفسيّة :
الظاهر من المصنّف ، بل كاد يكون صريحه ، كالظاهر من غيره ممّن حصر الغايات التي يجب لها الوضوء ، أنّه واجب لغيره ، ولا يجب لنفسه ،