عاملًا به من الأصحاب . فالمتّجه عدم قبول شهادتهم ، بل قد يقال بعدم قبول شهادة أهل الذمّة حال عدم العلم بتحقّق الضرورة . لكن المتّجه القول بقبول شهادتهم ما لم يعلم التمكّن من غيرهم .
والظاهر أنّ التمكّن من المسلمين الفاسقين ولو بغير الجناية والكذب كعدمه لعدم قبول شهادتهم ، ولو في حال الاضطرار ، بل ولا المجهولين أيضاً ، بل ولا العدل الواحد وإن أمكن التوصّل به إلى إثبات الحقّ مع اليمين من الموصى له .
لكن ظاهر النصوص تحقّق الضرورة بفقد العدلين ، بل الظاهر تحقّقها وإن تمكّن من النساء الثلاثة التي يثبت بها ثلاثة أرباع الموصى به ، فضلًا على الاثنين والواحدة ، والظاهر أنّه لا يجوز للمرأة العالمة بقدر الموصى به ، وأنّه لا شريك لها في الشهادة ، تضعيف المشهود به على وجهٍ يصلح للموصى له مقدار ما أوصي به له .
ثمّ إنّ الظاهر اعتبار العدالة في أهل الذمّة في دينهم ، وفاقاً لصريح جماعة وظاهر آخرين ، وأمّا اعتبار حلفهما مطلقاً ، أو بعد صلاة العصر بالكيفيّة الموجودة في الآية مطلقاً ، أو مع الريبة فيهم ، كما في الآية أيضاً ، فهو محتمل ، بل حكي عن العلّامة ، بل ظاهر الكركي وغيره القول به في صورة الريبة ، لكن قد يقوى في النظر خلافه .
ولكن الاحتياط - مع إمكانه - لا ينبغي تركه ، بل ينبغي أن يكون حلفهما بما في الآية ، وبعد صلاة العصر الذي هو محلّ اجتماع الناس ، ويقوى عدم اعتبار السفر في قبولها أيضاً ، وفاقاً للأكثر ، بل في ظاهر المتن في باب الشهادة الإجماع عليه ، بل في الرياض : " لم أجد فيه مخالفاً إلّا نادراً " .
ولو شهد عدل وذمّي فالأقرب وجوب اليمين حينئذٍ ، كما في القواعد .
28 / 347 - 352
2 - ثبوت الوصيّة بالمال بشهادة الواحد مع اليمين أو شاهد وامرأتين :
لا خلاف في أنّه [ تقبل في الوصيّة بالمال شهادة ] العدل [ - الواحد مع اليمين ] بل يمكن تحصيل الإجماع من الخاصّة عليه ، فما في نافع المصنّف من التردّد في ذلك في غير محلّه [ أو شاهد ] عدل [ ذكر وامرأتين ] ثقتين ، بلا خلاف .
28 / 352
3 - ما يثبت بشهادة المرأة الواحدة من الوصيّة بالمال :
[ تقبل شهادة ] الامرأة [ الواحدة ] العادلة لكن [ في ربع ما شهدت به ، وشهادة اثنتين في النصف ، و ] شهادة [ الثلاث في ثلاثة الأرباع ، وشهادة الأربع في الجميع ] من غير خلاف في شيء من ذلك أجده ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، فضلًا عن محكيّه .
والظاهر قصر الحكم على مورد النصّ ، فلا يتعدّى منه إلى غيره ، كقبول شهادة الرجل الواحد في النصف باعتبار كونه بمنزلة شهادة امرأتين ، وإن احتمل ، لكنّه في غير محلّه ، بل قد يقال بعدم ثبوت الربع به ، فضلًا عن النصف ، وإن اختاره الفاضل وثاني الشهيدين وغيرهما . والخنثى المشكل لا يثبت بشهادتها وحدها شيء ، وأما الخنثيان فيثبت الربع فقط ، والثلاثة ثلاثة أرباع ، والأربعة تمام المشهود عليه .