إلى أنّ جميع المال متّصف بذلك في نظر الشرع " وعلى هذا ، فلو قال : أعطوا زيداً قسطاً عظيماً ، وعمراً قسطاً يسيراً لم يشترط تمييز الوارث بينهما بزيادة الأوّل عن الثاني - كما ترى مجرّد دعوى يشهد العرف على خلافها .
[ ولو قال : أعطوه كثيراً ، قيل ] والقائل الشيخ والصدوق وجماعة على ما قيل : [ يعطى ثمانين درهماً كما في النذر ] .
[ وقيل ] والقائل المشهور : يختصّ هذا التفسير بالنذر ، والأقوى مساواته لغيره من الألفاظ السابقة كلفظ العظيم .
28 / 329 - 331
ز / 1 - اختلاف الموصى له والوارث في تعيين مصداق لفظ الموصى به المطلق :
[ إذا عيّن الموصى له شيئاً ] من مصاديق اللفظ المطلق [ وادّعى ] أنّ الموصي [ قصده من هذه الألفاظ وأنكر الوارث ، كان القول قول الوارث مع يمينه ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل ظاهر المتن وغيره أنّ اليمين تتوجّه عليه [ إن ادّعى ] الموصى له [ عليه ] أي الورثة [ العلم ] بما ادّعاه على الموصي [ وإلّا فلا يمين ] وفيه بحث .
28 / 332
ح - وصيّة من ليس له إلّا ابن واحد أو اثنان أو ثلاثة لأجنبيّ بمثل نصيب ابنه :
[ إذا أوصى لأجنبيّ بمثل نصيب ابنه ، وليس له إلّا واحد ، فقد شرك بينهما في تركته ، فللموصى له النصف ] من التركة ، إلّا أنّه لمّا كان أزيد من الثلث [ فإن ] أجاز الولد قسم المال بينهما نصفين ، وإن [ لم يجز الوارث فله ] أي الموصى له [ الثلث ] والباقي للولد [ و ] كذا [ لو كان له ابنان ] وقد أوصى لأجنبيّ بمثل نصيب أحدهما [ كانت الوصيّة بالثلث ، ولو كان له ثلاثة كان له الربع ] وهكذا . [ والضابط أنّه يضاف إلى الوارث ، ويجعل كأحدهم ، إن كانوا متساوين ، وإن اختلفت سهامهم جعل مثل أضعفهم سهماً إلّا أن يقول : مثل أعظمهم ] سهماً [ فيعمل ] حينئذٍ [ بمقتضى وصيّته ] إن لم تزد على الثلث ، وإلّا وقف على الإجازة ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل قد يشعر نسبته في جامع المقاصد إلى علمائنا بالإجماع عليه .
نعم عن جمعٍ من العامّة أنّه يعطى الموصى له مثل نصيب أحدهم إذا كانوا متساوين من أصل المال ، ويقسم الباقي بين الورثة ، وحينئذٍ ، فإذا أوصى له بمثل نصيب ابنه وليس له إلّا واحد ، فالوصيّة بجميع المال الذي هو نصيب الابن قبل الوصيّة ، وإن كان له اثنان ، فالوصيّة بنصف المال الذي هو نصيب أحدهما قبل الوصيّة ، ويبقى النصف الآخر لهما - وهكذا ، بل في محكيّ التحرير : " إنّه قريب من الصواب " وفيه أنّ ظاهر عبارة الموصي أو صريحها في المثال الأوّل التشريك بينهما ، لا حرمان الوارث ، فيكون المراد حينئذٍ منها : أنّ له نصيباً مثل نصيب ابني بعد الوصيّة - وحينئذٍ ، فيكون ما للموصى له مماثلًا لنصيبه بعد الوصيّة .
ولا فرق في ذلك بين الوصيّة بنصيب واحد منهم غير معيّن ، وبين الوصيّة بمثل نصيب واحد معين ، فإنّ له أيضاً مثل نصيبه مزاداً على الفريضة ، فإن زاد على الثلث توقّف على الإجازة ، وإلّا نفذت الوصيّة ، بل لا