فما عن المختلف وولده وأبي العبّاس - من عدم دخول شيء منهما في الوصيّة - واضح الضعف ، بل لا يبعد الوصيّة بالجفن لو كان قد أوصى به مطلقاً ، وإن كان ظاهر العبارة وغيرها ممّا قيّد فيها بالمعيّن خلافه .
والظاهر عدم اعتبار وصف خاصّ في الجفن ، بل يكفي فيه كونه جفناً لذلك السيف كائناً ما كان .
كما لا فرق بين السيف والخنجر والسكّين ذات القراب ، وغير ذلك ممّا لها توابع في الاستعمال . [ وكذا لو أوصى بصندوق وفيه ثياب ، أو سفينة وفيها متاع ، أو جراب وفيه قماش فإنّ الوعاء وما فيه داخل في الوصيّة ] وفاقاً للمشهور ، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، كما عن المقتصر أنّ عمل الأصحاب على رواية أبي جميلة ، ونحوه عن التنقيح وهي مشتملة على الصندوق .
وقال في الدروس - بعد أن حكى عن القاضي قوله : " لو أوصى له بسلّة زعفران دخل ، ويدخل الشرب بالوصيّة بالضيعة وما شابهه إذا كان عدلًا ، فإن كان متّهماً لم تنفذ الوصيّة في أكثر من ثلثه ، وعن الشيخ في النهاية أنّه قيّد بهذا القيد " - : " وكأنّهما يريانه إقراراً " .
قلت : لكن المعروف نقل ذلك عن الشيخ قولًا في المسألة ، بل لعلّه إليه أشار المصنّف بقوله : [ وفيه قول آخر بعيد ] بل هو واضح الفساد .
28 / 323 - 327
و - الوصيّة بإخراج بعض ولده من تركته :
[ لو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته لم يصحّ ] وفاقاً للمشهور بين الأصحاب شهرةً عظيمةً كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في ظاهر محكيّ المقتصر .
[ وهل يلغو اللفظ ] على وجهٍ يكون كعدمه ؟ [ فيه تردّد ] بل وخلاف ، ف [ - بين ] قائل ب [ - البطلان ] وهو الأكثر ، كما في الرياض [ وبين ] قائل ب [ - إجرائه مجرى مَن أوصى بجميع ماله ، لمن عدا الولد ، فيمضي في الثلث ] خاصّة إن لم يجز الولد [ ويكون للمخرج نصيبه من الباقي ] بموجب الفريضة وهو خيرة الفاضل في المختلف ، وعن الخراساني أنّه استظهره .
[ والوجه ] عند المصنّف وثاني المحقّقين والشهيدين وفخر المحقّقين وغيرهم [ الأوّل ] وقد يقوى ما سمعته من الفاضل [ وفيه رواية بوجه آخر مهجورة ] .
28 / 327 - 329
ز - الوصيّة بلفظ مطلق لم يفسّره الشرع :
[ لو أوصى بلفظ مجمل ] أي مطلق [ لم يفسّره الشرع ] بشيء خاصّ [ رجع في تفسيره إلى الوارث ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له [ كقوله : أعطوه حظّاً من مالي ، أو قسطاً ، أو نصيباً ، أو قليلًا ، أو يسيراً ، أو جليلًا ، أو جزيلًا ] .
نعم في المسالك وغيرها : " لو تعذّر الرجوع إلى الوارث لغيبة أو امتناع أو صغر ، أعطي أقلّ ما يصدق عليه الاسم " .
والظاهر اعتبار التموّل في المصداق ، بل قد يقال باعتبار الأزيد من التموّل في الجليل والجزيل والعظيم ونحو ذلك من الألفاظ .
وما في المسالك هنا - من احتمال إرادة الأقلّ نظراً