المال ، وعدم الخطر في نقله فلا إشكال أصلًا ، كما أنّه لا إشكال في جواز إخراج قدر الثلث من المال الذي في بلد الموصي ، وترك الأموال المتفرّقة للورثة ، مع رضاهم بذلك .
[ ويدفع إلى الموجودين في البلد ، ولا يجب ] عليه [ تتبّع من غاب ] لأنّ الفقراء غير منحصرين ، فلا يجب الاستيعاب ، ولا تتبّع من ليس في البلد .
وفي المسالك : " ويفهم منه وجوب استيعاب من في البلد منهم . . . وعدم وجوب التتبّع رخصة ، وأنّه لو صرفه إلى غير الموجودين أو إليهم مع غيرهم جاز " وفيه منع .
[ وهل يجب أن يعطي ثلاثة فصاعداً ؟ قيل : نعم ، وهو الأشبه ] عند المصنّف ، فإن لم يوجد في البلد وجب الإكمال من غيره .
28 / 456 - 457
15 - أقلّ ما يعتق من الرقاب لو أوصى بعتق رقاب :
[ لو قال : أعتقوا رقاباً ، وجب أن يعتق ثلاثة فما زاد ، إلّا أن يقصر ثلث مال الموصي ] ولا ريب في عتق الممكن من الأقلّ مع عدم سعة الثلث .
إنّما الكلام في ما لو قصر حتى عن الواحد ، فهل يجب إعتاق شقص مع الإمكان ؟ قولان وفي المسالك استقرب الوجوب ، لكن قد يناقش فيه .
نعم قد يقال : إنّ صرفه في ذلك أولى لأنّه أقرب إلى مراد الموصي ، من غير فرق بين ما تجدّد تعذّرها وبين المتعذّرة ابتداءً .
28 / 457 - 458
16 - قبول الموصى له بأبيه العبد وهو مريض ، وهل ينعتق عليه من الأصل أو الثلث ؟ :
[ إذا أوصى له بأبيه فقبل الوصيّة ، وهو مريض ، عتق عليه من أصل المال إجماعاً ] منّا ، سواء قلنا بأنّ المنجّزات منه أو من الثلث .
وما عن بعض العامّة - أنّ خروجه من الثلث كالعتق اختياراً ، بل عن العلّامة أنّه قوّاه في التحرير - واضح الضعف .
نعم لو ملكه مختاراً بعوض موروث ، كما لو اشتراه مثلًا بثمن المثل ، اتّجه القول بخروجه من الثلث ، مع أنّ المحكيّ عن أحد قولي الفاضل في القواعد نفوذه من الأصل أيضاً ، وإن كان فيه ما لا يخفى . أمّا لو اشتراه بما يزيد عن ثمن المثل ، فلا ريب في كون الزائد محاباة يخرج من الثلث بناءً على القول بكون التبرّعات منه ، كما أنّ الظاهر خروجه من الأصل على القولين لو ملكه بعوض موروث ، ولكنّه بغير اختياره بمعنى استناده إلى أمر الشارع له به ، مثل ما لو نذر في حال المرض - إن جوّزنا كونه من الأصل - أنّه إذا وجد قريبه يباع بعوض هو قادر عليه اشتراه ، فوجده وهو مريض فاشتراه ، وقد يحتمل ضعيفاً كونه من الثلث .
ولو اشترى أباه بدون ثمن المثل بأن حاباه البائع بالنصف مثلًا ، فباعه إيّاه بخمسمائة ، وهو يساوي ألفاً ، صحّ حينئذٍ في سبعة أعشاره عند الشيخ ومَن وافقه . والمتّجه بطلان البيع في ثلاثة أخماس العبد ، في مقابلة ما زاد على ثلث التركة أعني ثلاثة أخماس الثمن وهو ثلاثمائة ، ويصحّ في خمسيه بمائتين فينعتق فيه الخمسان ،