ومن ذلك قال في المحكيّ عن المبسوط : إنّه " إن كان الورثة أغنياء استحبّ له أن يوصي بالثلث ، وإن كانوا فقراء فالأفضل أن تكون وصيّته في ما هو أقلّ من الثلث " وفي محكيّ الوسيلة : " إن كانوا أغنياء أوصى بالثلث ، وإن كانوا فقراء فبالخمس ، وإن كانوا متوسّطين فبالربع " .
ولعلّ الأولى له الوصيّة بالثلث ، وقسمته على الورثة على مقدار سهامهم مع فقرهم .
28 / 331 - 332
4 - نفقة العبد أو الدابّة الموصى بخدمتهما :
[ إذا أوصى بخدمة عبده ] أو دابّته [ مدة معيّنة ، فنفقته على الورثة ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل الظاهر كونها كذلك في المؤبّدة ، وإن توقّف فيه الفاضل في القواعد . وقيل بكون النفقة على الموصى له ، واحتمل أو قيل بكون النفقة من بيت المال مطلقاً ، أو إذا عجز كسبه عنه ، والجميع - كما ترى - اجتهاد في مقابلة إطلاق ما دلّ على وجوب الإنفاق على المالك الذي هو الوارث قطعاً .
نعم قد يتّجه أخذها من بيت المال لو أعتق ، وفرض عدم حدوث مال له باتّهاب ونحوه ، أمّا لو كان له مال ، أنفق عليه منه .
وفي القواعد : " لو أسقط الموصى له الخدمة أي الموصى بها مطلقة أو مؤقّتة فللوارث " لكن فيه منع ، نعم يتّجه بقاؤه بعد الإسقاط عبداً مملوك المنافع بالملك الأوّل . ولو أسقطها بعد طروء العتق ، ففي جامع المقاصد : احتمل كونه للوارث . وفيه أنّ المتّجه كونها للعبد ، هذا كلّه في العبد أو الدابّة الموصى بمنفعتها .
أمّا لو كان الموصى بمنفعته نخلًا مثلًا أو داراً فاحتاجا إلى السقي والتعمير ، لم يجبر أحدهما لو امتنع . نعم لو أراده أحدهما على وجهٍ لا يضرّ بالآخر ، لم يكن له المنع على الظاهر ، فما في المسالك من احتمال طرد الخلاف في نفقة الحيوان بناءً على وجوب ذلك على المالك ، لا يخلو من نظر ، بل الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المنفعة المؤبّدة وغيرها .
28 / 340 - 341
5 - تصرّف الموصى له في المنفعة والوارث في الرقبة :
[ للموصى له التصرّف في المنفعة ] على وجهٍ لا ضرر في العين ، بل على حسب التصرّفات في المنافع [ وللورثة التصرّف في الرقبة ببيع وعتق وغيره ] ممّا هو غير منافٍ للمنفعة [ ولا يبطل حقّ الموصى له بذلك ] بلا خلاف معتدّ به ولا إشكال أجده في شيء من ذلك ، وأمّا تسليم الموصى له العين من غيره ، فالبحث فيه ما سمعته في الإجارة ( انظر : إجارة / رابعاً 2 ( 27 / 220 ) ) ، ولا فرق في استيفاء منفعته منه بين السفر والحضر ، بعد فرض شمول اللفظ لذلك .
نعم في قواعد الفاضل : " لا يملك الوارث بيعه أي الموصى بمنفعته ، إن كانت المدّة مؤبّدة أو مجهولة لجهالة وقت الانتفاع " . إلى أن قال : " وهل يجوز بيعه من الموصى له ؟ فيه نظر " وهو لا يخلو من بحث .
28 / 341 - 342
6 - هل الوصيّة بالمنفعة تمليك أو عارية ؟ :
الوصيّة بالمنفعة تمليك عندنا لا عارية ، فلو مات الموصى له ورث عنه ، وتصحّ إجارته وإعارته ، ولا