تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وبثلثه ] كذلك [ لآخر ، كان ذلك رجوعاً عن الأوّل إلى الثاني ] أمّا لو قال : ثلث مالي لزيد ، ثمّ قال : ثلث مالي لعمرو ، لم يكن رجوعاً ، إلّا أن يكون عرف أو قرينة تدلّ على إرادة الثلث الراجع إليه من ذلك ، فإنّه يكون رجوعاً أيضاً ، كما أنّه لو كان عرف أو قرينة تقضي بأنّ المراد من " ثلثي " لو فرض الاقتصار عليه في الوصيّة ، ثلث المال ، لا الراجع إليه خاصّة ، لم يكن رجوعاً ، بل يعطى الأوّل ثلثه الراجع إليه الذي صادفته الوصيّة الأولى ، ويتوقّف في الثانية على الإجازة . لكن المعروف بين الأصحاب أنّه بإضافة الثلث إلى نفسه يكون رجوعاً ، بل عن خلاف الشيخ أنّ إجماع الفرقة وأخبارهم على الرجوع في ثلث ماله الذي لا ريب في أولويّة المفروض منه ، كما عن التحرير نسبته إلى علمائنا ، بل اعترف به أيضاً في جامع المقاصد . فما عن المهذّب والمختلف والإيضاح - من أنّه ليس رجوعاً ، وتوقّف فيه في القواعد ، بل ومحكيّ التحرير ، وإن نسبه إلى علمائنا - ضعيف . ومن الغريب ما وقع للكركي في المقام من أنّ : " الأصل في الوصيّة أن تكون نافذة ، فيجب حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان ، وإنّما تكون الثانية نافذة إذا كان متعلّقها الثلث الذي يجوز للمريض الوصيّة به ، فيجب حملها عليه ، كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه ، فيتحقّق التضادّ في مثل ما لو قال : أوصيت بثلث لزيد ، وبثلث لعمرو ، فيكون الثاني ناسخاً للأوّل ، فيقدّم ، وأولى منه ما لو قال : ثلث مالي ، ثمّ فرّع عليه : إنّه لو أوصى لزيد بثلث ، ولعمرو بربع ، ولخالد بسدس ، وانتفت القرائن ، أن تكون الوصيّة الأخيرة رافعة للأوّل ، مع اعترافه بأنّه مخالف لما صرّح به جميع الأصحاب . والظاهر عدم الفرق في تحقّق الرجوع بالتضادّ بين كون متعلّق الوصيّة ثلث الميّت ، وكون متعلّقها ثلثي الوارث ، وفائدة الرجوع فيهما عدم الصحّة المنسوخة حتى لو أجاز الوارث . [ ولو اشتبه الأوّل ] الذي يستحقّ الوصيّة ، أو رجع عنه [ استخرج بالقرعة ] فيكتب اسم أحدهما ، وأنّه السابق أو المتأخّر في رقعة ، وفي أخرى كذلك ، ثمّ يخفيان ، ثمّ يخرج أحدهما ، ويعمل عليها ، وهكذا مع التعدّد ، كما أنّه يرجع إليها أيضاً لو اشتبه الحال في وجود الأوّل وعدمه ، ثمّ على تقديره ففي تعيينه ، وإن كانت كيفيّتها حينئذٍ باستخراج وجود أوّل وعدمه أوّلًا ، فإن خرج أنّ فيها أوّل ، استعملت في إخراجه حينئذٍ بالكيفيّة السابقة . ولو أوصى بوصايا تزيد على الثلث ، فلم يجز الوارث شيئاً معيّناً منها ، ولكن لم يعلم أنّها على الترتيب على وجهٍ يكون المعيّن الذي لم يجزه الوارث هو الزائد على الثلث ، أو كانت الوصايا دفعة ، اقرع أوّلًا لبيان أنّها دفعة أو مرتّبة ، فإن كان الأوّل أقرع أيضاً لإخراج ما يختصّ بعدم الإجازة منها ، وإن كان الثاني ، جعل جميع المحتملات سهاماً متعدّدة ، واستخرج أحدها وعمل عليه . 28 / 304 - 310