الكفاية : " إنّ المشهور لم يعتبروا كون الأولاد صغاراً " .
والتحقيق صحّتها مطلقاً سواء كان الوارث صغيراً مولّى عليه أو كبيراً ، وإن توقّفت في الثاني على الإجازة ، سواء كان متعلّق الوصيّة مقدار الثلث أو لا ، وسواء كانت الحصّة من الربح زائدة على أجرة المثل أو لا ، وسواء كانت بمقدار الثلث أو لا ، وسواء كانت متعلّقة بالثلث الذي أخرجه عن ملك الوارث أو لا ، بل يمكن جوازها في مال الأطفال مع عدم المفسدة ، وإن لم يكن لهم مصلحة بناءً على جواز ذلك للوليّ الإجباريّ ، خلافاً لابن أبي ليلى وابن إدريس القائلين ببطلانها ، سواء كان الوارث صغيراً أو كبيراً ، أجاز أو لم يجز .
وفي القواعد : " لو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإجازة إشكال " وفيها أيضاً - قبل ذلك - : " ولو خصّص كلّ واحد بعين هي قدر نصيبه ، فالأقرب الافتقار إلى الإجازة ، وكذا لو أوصى أن يباع غير ماله من إنسان بنقد ثمن المثل ، ولو باع عين ماله من وارثه بثمن المثل نفذ " وظاهره الإشكال بعد الجزم ، ومنشأ الإشكال عموم أدلّة الوصيّة . ومن كون ذلك نوع ضرر على الوارث ، ولعلّ الأوّل لا يخلو من قوّة ، ما لم يكن إضراراً بالوارث .
بقي شيء وهو أنّ الظاهر كون المضاربة واقعة من الوصيّ بإذن من الموصي ، لا أنّ إيجابها قد وقع من الموصي .
28 / 294 - 299
ب / 9 - هل تخرج الوصيّة بواجب ماليّ وغيره من الأصل أو الثلث ؟ :
[ لو أوصى بواجب ] مالي [ وغيره ] أُخرج الأوّل من الأصل ، والإجماع بقسميه عليه ، وعلى أنّ من ذلك الحجّ الواجب ، وأمّا الثاني فيُخرج من الثلث ، حتى لو كان واجباً بدنيّاً ، على ما صرّح به في جامع المقاصد والمسالك ، ومحكيّ الكفاية ، بل في الروضة أنّه لا خلاف فيه .
لكن في الذكرى والدروس وفي جامع المقاصد عن بعضهم أنّ الواجب البدنيّ يخرج من الأصل أيضاً ، كالماليّ وإن لم يوصَ به ، بل لعلّه ظاهر المصنّف هنا والنافع والغنية والسرائر وغيرها - ممّا أطلق فيها الواجب الخارج من الأصل - وهي عشرة كتب أو أكثر على ما قيل ، بل نفى عنه البأس في الدروس ، والمتّجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، إلحاق الواجب البدنيّ بالماليّ في الإخراج من صلب المال ، إذا لم يكن له وليّ يخاطب بما يفوت المولى عليه من صوم أو صلاة ، وإلّا خوطب هو به ، ما لم يوصِ الميّت بإخراجه من ثلثه ، من غير فرق في ذلك كلّه بين ما فاته بتقصير وعدمه ، وبين ما تمكّن من قضائه وعدمه ، بعد فرض حصول شغل الذمّة به ، على وجهٍ لو تبرّع به متبرّع أو استؤجر أحد عنه برئت ذمّته .
نعم لو كان على وجهٍ لا تشتغل ذمّته به أصلًا ، لم يصحّ تأدية الوليّ ولا المتبرّع له عنه ، فضلًا عن الإخراج من صلب المال أو ثلثه .
كلّ ذلك بناءً على عدم اشتراط المباشرة في الواجب البدنيّ ، وأنّه يصحّ وقوعه في الجملة منه أو عن الوليّ والمتبرّع ، فضلًا عن الأجير ، أمّا بناءً على اشتراطها وأنه لا يصحّ إلّا من المولّى عليه والوليّ ، اتّجه حينئذٍ عدم الإخراج من المال .