ج - وصيّة المملوك :
لا تصحّ وصيّة المملوك بما في يده من الأعيان ومطلقاً بناءً على أنّه لا يملك أصلًا حتى مع إجازة السيّد ، بل وعلى غيره ، نعم لو أجاز له مولاه صحّ بناءً على ملكه ، بل وكذا لو زال الرقّ وفرض بقاء ماله الموصى به على ملكه حتى مات ، أمّا لو ارتفع الرقّ عنه بعد الإيصاء منه وقد ملك بعد عتقه مثلًا ما تنفذ فيه وصيّته ، فوجهان من إطلاق تنفيذ الوصيّة ، ومن وقوع الإيجاب عنه وهو رقّ أقواهما الأوّل ، بل في القواعد وغيرها : " لو قال العبد : متى أعتقت ثمّ متّ ، فالأقرب الجواز " .
بل لا يبعد صحّة التعليق على الملك في المشخّص أو المطلق ، وإن كان لا يخلو من نظر ، كالنظر في صحّة الوصيّة بعين للغير ، ثمّ ملكها بعد ذلك . هذا كلّه في الوصيّة التمليكيّة للمشخّص أو المطلق .
أمّا العهديّة ، كالوصيّة بالدفن في مكان مخصوص ونحوه ممّا لا يحتاج إلى صرف مال ، فوجهان أيضاً .
28 / 273 - 274
2 - وصيّة السفيه :
في وصيّة السفيه بالمعروف أو مطلقاً وجهان ، بل قولان ، إلّا أنّ الأقوى فيه عدم جوازها ، لكن في جامع المقاصد : " إنّ المشهور الجواز " بل عن ظاهر الغنية الإجماع على ذلك ، فإن تمّ فهو ، وإلّا كان الأقوى ما عرفت .
28 / 274
3 - وصيّة المفلّس :
الأقوى جواز وصيّة المفلّس .
28 / 274
4 - الوصيّة بعد جرح الموصي نفسه بما فيه هلاكها :
[ لو جرح ] مثلًا [ الموصي نفسه ] عمداً [ بما فيه هلاكها ] أي أحدث ذلك بها ليموت [ ثمّ أوصى ] بشيء من ماله [ لم تقبل وصيّته ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل عن الإيضاح نسبته غير مرّة إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه . فما عن ابن إدريس من صحّة وصيّته ، واضح الضعف على أصولنا ، وإن نفى عنه البأس في محكيّ المختلف ، واستحسنه في محكيّ الروضة وإيضاح النافع ، وكذا المسالك ، بل وكذا ما في القواعد ، ولو قيل بالقبول مع تيقّن رشده بعد الجرح كان وجهاً .
28 / 275
5 - الوصيّة قبل قتل الموصي نفسه :
[ لو أوصى ثمّ قتل نفسه قبلت وصيّته ] بلا خلاف أجده فيه . نعم ينبغي الاقتصار في ما خالف الأصل على المتيقّن وهو الوصيّة في الثلث ، أمّا غيره كمكان الدفن والولاية على الأطفال ونحو ذلك ، فلا . ومَن فعل ذلك عمداً دون الخطأ ، ورجاءً لأن يموت دون غيره ، من غير فرق في ذلك بين الجرح وغيره ، فيندرج فيه من يقتل نفسه بالسمّ مثلًا .
لكن هل يلحق به من ألقى نفسه إلى التهلكة ؟ إشكال أقواه عدم اللحوق ، كما لا يلحق به من فعل ذلك بنفسه عمداً ليموت ، لكن لم يكن عاصياً لكون ذلك جهاداً في سبيل اللَّه ، أو لأنّه غير مكلّف ثمّ ارتفع المانع .
ومحلّ البحث ما لو مات بذلك ، أمّا لو عوفي منه فأوصى ، فلا إشكال ، بل لا يبعد صحّة وصيّته الأولى إذا كان قد بقي مستمرّاً عليها وإن كان لا يخلو من نظر ، مع فرض عدم تجرّد " 1 " إنشاء تمليك ولذا لو نسيها ولم
هامش
( 1 ) - كذا في الجواهر ، ولعل الصواب : " تجدد " .