" ما في البيت لزيد بعد وفاتي " فإنّه لا اسم حينئذٍ قد علّق عليه الوصيّة ، بل لو جمع الاسم والإشارة أمكن الترجيح للثانية .
[ وكذا ] الكلام في ما [ لو أوصى بزيت مثلًا ، فخلطه بما هو أجود منه ، أو بطعام فمزجه بغيره ] كذلك [ حتى لا يتميّز ] فإنّه أيضاً قد ذكر غير واحدٍ كونه رجوعاً ، بل في المسالك : ظاهرهم القطع بذلك . لكن فيه منع ولذلك اعترف غير واحد بعدم البطلان بالخلط بالمساوي والأردأ ، والمتّجه عدم اقتضاء شيء من ذلك الرجوع ما لم تقم قرينة تدلّ عليه ، ويشارك الموصى له بنسبة القيمة في الأجود والأردأ ، من غير فرق في ذلك بين كون الموصى به زيتاً معيّناً أو طعاماً كذلك ، أو صاعاً من صبرة معيّنة فمزجها بغيرها .
وبذلك يظهر ما في غير كتاب من كتب الأصحاب ، حتى الفاضل في القواعد الظاهر منه الفرق بين المعيّن ، والصاع من الصبرة ، والخلط في الأوّل مطلقاً رجوع بخلاف الثاني ففيه التفصيل المزبور ، وهو غريب .
وكذا يظهر لك الوجه في ما في غير كتاب أيضاً من قول : [ أمّا لو أوصى بخبز فدقّه فتيتاً ، لم يكن ] ذلك [ رجوعاً ] بناءً على ما ذكرناه . ولو رجع عن المصرف بأن أوصى لزيد بعين ، ثمّ لعمرو بأخرى ، وقصر الثلث ، ثمّ أوصى بالأولى لبكر ، فالأقرب تقديم وصيّة عمرو على الوصيّة لبكر .
28 / 267 - 270
ثانياً : الموصي :
1 - اشتراط كمال العقل والحرّية في الموصي :
[ يعتبر فيه ( الموصي ) كمال العقل ] الجاري مجرى غالب العقلاء [ والحرّية ] .
28 / 270
أ - وصيّة المجنون :
[ لا تصحّ وصيّة المجنون ] مطبقاً كان أو أدواراً ، إذا كان قد أوصى حاله ، بلا خلاف . نعم لا تنفسخ بعروضه ، كالإغماء ونحوه ممّا لا عقل معه ، وإن استمرّ إلى الموت ، وفي مصابيح العلّامة الطباطبائي الإجماع عليه .
28 / 270 - 271
ب - وصيّة الصبيّ :
[ لا ] تصحّ وصيّة [ الصبيّ ما لم يبلغ عشراً ، فإن بلغها فوصيّته جائزة في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم ، على الأشهر ، إذا كان بصيراً ] عاقلًا ، بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب ، مشعراً بدعوى الإجماع ، بل في ظاهر محكيّ الغنية أو صريحه دعواه عليه لإطلاق أدلة الوصية وعمومها والأخبار .
ومن الغريب ردّ ابن إدريس الأخبار ، وأغرب منه موافقة جماعةٍ من المتأخّرين له ، وما في المسالك : " من أنّها مختلفة بحيث لا يمكن الجمع بينها " لا يخفى ما فيه [ وقيل ] والقائل ابن الجنيد : [ تصحّ ] وصيّته [ وإن بلغ ثمانياً ] - من السنين [ و ] هو وإن كان لا يخلو من وجه ، لكن [ الرواية به ] التي استند إليها [ شاذّة ] .
وأمّا القول بالتفصيل بين الأقارب وغيرهم ، فلم يتحقّق القائل به .
28 / 271 - 273