ه - افتقار الوصيّة إلى الإيجاب والقبول سواء كانت لمعيّن أو غير معيّن :
إنّ ظاهر إطلاق المصنّف وغيره - حتى معقد إجماع الغنية ونحوه - عدم الفرق في افتقار هذا القسم من الوصيّة إلى الإيجاب والقبول بين كونها لمعيّن وغير معيّن ، كالوصيّة بشيء للفقراء أو لبني هاشم ، وغير ذلك ممّا هو غير محصور ، أو كان لجهة كالمسجد .
لكن في القواعد واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومحكيّ التذكرة والتحرير والمختلف والإيضاح والدروس والتنقيح وإيضاح النافع والكفاية أنّه ينتقل بالموت من غير حاجة إلى القبول ، بل في المسالك : " نفي الخلاف فيه ، وعن إيضاح النافع أنّ عليه الفتوى ، وظاهرهم أنّه لا يحتاج إلى قبول من الحاكم إن أمكن " بل في الروضة التصريح بذلك .
لكن قد يقوى كون الوصيّة للفقراء وللجهة غير ما نحن فيه من الوصيّة التمليكيّة ، بل هو من الوصيّة العهديّة بالصرف على ذلك خصوصاً الوصيّة للجهة .
ومنه ينقدح أنّ إطلاق الأصحاب كون الوصيّة عقداً محتاجاً إلى الإيجاب والقبول في محلّه ، ولا يردّ عليهم مثل ذلك لخروجه عن الوصيّة التمليكيّة ، وإن كان مخالفاً لما صرّح به بعضهم ، كالفاضل والمحقّق الثاني وغيرهم من كون الوصيّة في الفرض مملّكة ولكن لا تحتاج إلى قبول مطلقاً ، أو تحتاج إلى قبول من الحاكم .
28 / 244 - 246
و - قيام الوارث مقام الموصى له في القبول :
[ لو مات ] الموصى له [ قبل القبول ، قام وارثه مقامه في قبول الوصيّة ] وردّها ، سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته ، على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن كشف الرموز أنّه : " هو الذي انعقد عليه العمل " بل لا خلاف محقّق أجده فيه في الثاني وإن حكي ، بل وفي الأوّل وإن حكي عن أبي عليّ البطلان فيه أو مطلقاً ، وربما مال إليه بعض المتأخّرين ، لكنّه في غير محلّه .
28 / 258 - 261
ز - هل قبول الوارث ناقل أم كاشف ؟ :
[ لو أوصى بجارية وحملها لزوجها ] أو غيره [ وهي حامل منه فمات ] الزوج [ قبل القبول ، كان القبول للوارث ، فإذا قبل ملك الوارث الولد ، إن كان ممّن يصحّ له تملّكه ، ولا ينعتق على الموصى له ، ولا يرث أباه ، إلّا أن يكون ممّن ينعتق على الورثة ويكونوا جماعة ] فيشاركهم [ فيرث ] حينئذٍ ، لكنْ غير امّه التي لم تدخل في ملك أبيه ، بل انتقلت إلى الوارث من الموصى بناءً على ما ذكرناه من أنّ قبول الوارث ناقل له من حينه .
ولو قلنا بكشفه عن دخول الموصى به في ملك الموصى له حين موت الموصي ، اتّجه حينئذٍ انعتاقه على أبيه ، وإرثه لُامّه وانعتاقها عليه .
28 / 261 - 262
ح - هل تعتبر العربيّة في عقد الوصيّة بناءً على اعتبارها في سائر العقود ؟ :
يعتبر في الوصيّة العربيّة بناءً على اعتبارها في العقود جميعها ، وإن صرّح في الروضة بعدم اعتبارها هنا ، لكنّه مسلّم في