19 - شفعة الوصيّ الشريك مع اليتيم :
شفعة / ثالثاً 12
( 37 / 295 - 296 )
وصيّ
انظر : وصاية
وصيّة
- تعريف الوصيّة لغةً واصطلاحاً وتمييزها عن الوصيّة العهديّة :
قال في الصحاح : " أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيّك . . . وأوصيته ووصّيته أيضاً توصية بمعنى . . . وصّيت الشيء بكذا إذا وصلته به " .
وذكر غير واحد من الأصحاب أنّ الوصيّة منقولة من وصّى يصي بالمعنى الأخير . والأولى نقلها من الوصيّة بمعنى مطلق العهد إلى خصوص ما يعهده الإنسان بعد وفاته ، بل الوصيّة بمعنى التمليك ألصق بهذا من المعنى الأوّل .
[ وهي ] إنشاء الموصي [ تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ] وهذه لا إشكال ، بل لا خلاف ، في أنّها [ تفتقر إلى إيجاب وقبول ] .
ودعوى صدق الوصيّة على الإيجاب وحده على وجهٍ يشمل ما نحن فيه ، واضحة المنع خصوصاً بعد ظهور معظم إطلاقات الوصيّة في الوصيّة بمعنى العهد الذي يعهد الموصي فعله بعد وفاته بأمرٍ ونحوه ، لا ما يشمل محلّ البحث وهي بهذا المعنى ليست من العقود قطعاً ، بل ضرورة .
والظاهر من إطلاق كثيرٍ من الأصحاب تعريف الوصيّة بذلك أنّهم يريدون من ذلك أحد أفراد الوصيّة لا مطلق الوصيّة ، وحينئذٍ لا وجه لنقض التعريف المزبور بالوصاية وبالوصيّة ، بإبراء المديون وبالوقف ونحو ذلك ، بل لا يردّ التدبير أيضاً بناءً على أنّه عتق معلّق جاز للدليل لا وصيّة .
نعم زاد في التعريف محكيّ التذكرة وإيضاح النافع : " تبرّعاً " ولعلّه لبيان الواقع باعتبار ظهور النصّ والفتوى في اعتبار المجّانية في الوصيّة بالمعنى المزبور .
فما في جامع المقاصد - من إشكاله بما إذا أوصى بالبيع ونحوه من المعاوضات فإنّه وصيّة ولا تبرّع فيه - في غير محلّه لما عرفت من أنّ محل البحث في الوصيّة المملّكة لا العهديّة ، وقد عرفت اعتبار المجّانية فيه ، بل الظاهر اقتصار التمليك فيها على ما كان نحو الصدفة ، فلو قال : بعت هذا من زيد بعد وفاتي بكذا - مثلًا - بطل لعدم ما يدلّ على صحّة الوصيّة على الوجه المزبور .
ومن ذلك لم يصحّ إنشاء الوقف والرهن وغيرهما ، ممّا لا عوض فيه بالوصيّة على وجهٍ يكون كالتمليك ، نعم يصحّ الوصيّة بذلك على معنى العهد أي يأمر بوقفه بعد وفاته مثلًا .
ومنهم من زاد في التعريف : " أو تسليط على تصرّف " لإرادة شمول الوصاية بمعنى الولاية ، مع أنّه ينتقض بالتدبير ولذا زاد في الكفاية مع ذلك : " أو فكّ ملك ، قيل : أو تسليط " .
ومنهم من عرّفها بأنّها : " تنفيذ حكم شرعيّ من مكلّف أو ما في حكمه بعد الوفاة " وهو خارج عمّا نحن فيه ضرورة كون التنفيذ فعل الوصيّ أو الحاكم .
28 / 241 - 244