ولو كتب وصيّة وقال : " اشهدوا عليّ بما في هذه الورقة " أو قال : " هذه وصيّتي فاشهدوا عليّ بها " ففي القواعد والمحكيّ عن غيرها : " لم يجز حتى يسمعوا منه ما فيه أو يقرأ عليه فيقرّ به " بل عن غير موضع من السرائر الإجماع عليه ، وفي المحكيّ عن الجامع : إشهاد الشخص على نفسه في الأملاك والوصايا على كتاب يدرج لا يصحّ إجماعاً .
لكن الإنصاف أنّه إن لم يتمّ الإجماع المزبور كان للنظر فيه مجال ، بل لا يبعد في النظر الاكتفاء بالكتابة في الإقرار والوصيّة مع ظهور إرادة ذلك منها .
28 / 246 - 250
د - توقّف انتقال الموصى به إلى الموصى له على قبوله وموت الموصي :
[ ينتقل ] الموصى به [ بها ] أي الوصيّة [ إلى ملك الموصى له بموت الموصي . . . ، وقبول الموصى له ، ولا ينتقل بالموت منفرداً عن القبول ] ولو متزلزلًا كالعكس [ على الأظهر ] الأشهر ، بل المشهور شهرةً عظيمةً كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك على الظاهر ، وإن حُكي الخلاف عن ظاهر أبي عليّ ، بل قيل : إنّه خيرة الخلاف والتذكرة وموضع من المبسوط ، بل لا ترجيح في جملة من كتب الأصحاب ، وهو يقضي بقوّته ، والإنصاف أنّه لولا دعوى الإجماع على خلافه لكان لا يخلو من قوّة ، إلّا أنّه يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، فضلًا عن حكايته .
والأقوال في المسألة ثلاثة أحدها : إنّ القبول تمام السبب الناقل كباقي العقود .
والثاني : كونه شرطاً في الملك كاشفاً .
والثالث : كونه شرطاً في اللزوم ، وقد يحتمل عدم مدخليّته أصلًا في ملك ولا لزوم ، وإنّما الردّ مانع ، بل قد يحتمل عدم مانعيّة الردّ أيضاً ، إلّا أنّ كلام الأصحاب كأنّه متّفق على خلاف الأخيرين ، والمعتدّ به القولان الأوّلان ، والمشهور منهما الثاني الذي هو أقواهما .
[ ولو قبل ] الموصى له [ قبل الوفاة ] أي وفاة الموصي [ جاز ] وفاقاً للمشهور .
نعم هو [ بعد الوفاة آكد ، وإن تأخّر القبول عن الوفاة ما لم يردّ ] بعدها ، خلافاً لجماعة منهم الفاضل والكركي ، بل قيل : إنّه المشهور ، وإن كنّا لم نتحقّقه لأنّ القبول قبله كالقبول قبل الوصيّة ، وهو كما ترى ، وقد أشار المصنّف بقوله : " وإن تأخّر . . . إلى آخره " إلى عدم اعتبار اتّصال القبول بالوفاة لو وقع بعدها ، سواء قلنا باشتراط صحّته بذلك أو لا ، أنّ المراد عدم إجراء حكم الوصيّة على ذلك مطلقاً ، أو يكون المراد عدم الاكتفاء بالكتابة في ثبوت الوصيّة بمعنى أنّه لا يجب العمل بما يوجد مكتوباً ما لم يثبت بالبيّنة أو تقم القرائن على إرادته ، كالوصيّة بذلك وعمل الورثة ببعض ما يجدونه مكتوباً لُامور دلّتهم على صحّته ، لا يلزمهم العمل بالجميع ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ في النهاية فألزمهم ، فضلًا عن عدم اعتبار اتّصاله بالإيجاب ، بل الظاهر عدم تسلّط الحاكم على جبره على القبول وعدمه ما لم يستلزم ذلك ضرراً وخصومة وتلفاً للمال ، باعتبار احتياجه إلى النفقة وغيرها ، وإلّا كان له إلزامه في وجهٍ قويّ ، بل لو تعذّر إجباره أمكن .
28 / 250 - 253