أوّلًا : عقد الوصيّة :
1 - إيجاب الوصيّة وقبولها :
أ - صيغة إيجاب الوصيّة :
[ الإيجاب : كلّ لفظ دلّ على ذلك القصد ] وضعاً أو بقرينة ولو حاليّة [ كقوله : أعطوا فلاناً بعد وفاتي ، أو : لفلان كذا بعد وفاتي ] مريداً بالأوّل إنشاء التمليك بذلك [ أو : أوصيت له ] بكذا من غير تقييد بما بعد الوفاة .
ولو قال : هو له فهو إقرار في الحال لا يقبل منه حمله على الإيصاء عند التداعي ، إلّا أن يكون قد قرنه بما يفسد الإقرار ، ويجعله وصيّة .
نعم قد يقوى الاكتفاء بنيّته التي قد فسّر اللفظ بها بعد ذلك ، إذا لم يكن له معارض ولا خصم ، والمال في يده وتحت سلطته ، وكذا الكلام في قوله : " وهبته " ثمّ فسّره بإرادة الوصيّة لا التنجيز ، أمّا لو قرن ذلك ونحوه بما يقتضي ذلك ، لم يكن إشكال حينئذٍ في الحكم بكونه وصيّة ، وكذا لو قال : عيّنت له كذا بعد وفاتي ، أو : جعلت له كذا .
نعم ينبغي أن يكون استعماله اللفظ في ذلك جارياً مجرى الاستعمال المتعارف ، ولا يكفي إرادته ذلك من لفظ غير صالح لإرادته حقيقة لا مجازاً ، وكذلك الكلام في القبول الذي هو أوسع من الإيجاب ولذا جاز فيه أن يكون فعلًا دالّاً على الرضا بالإيجاب ، بلا خلاف أجده فيه وفي سائر العقود الجائزة .
28 / 243
ب - إيجاب الوصيّة بالفعل :
ظاهرهم ، بل صريح بعضهم ، عدم تحقّق العقد في شيء منها بالفعل في الإيجاب ، لكن لا يخفى عليك مشروعيّته في الجميع . إلّا أنّه ليس عقداً لها ، فهو شبه المعاطاة في العقود اللازمة التي تندرج في الاسم ، ولا يجري عليها حكم العقد .
28 / 244
ج - إيجاب الوصيّة بالإشارة والكتابة :
قد يظهر من اعتبار العجز عن النطق في كفاية الإشارة الدالّة على المراد في كلام جماعة من الأصحاب ، بل هو معقد نفي الخلاف في محكيّ التنقيح ، بل لا كلام فيه ، كما عن إيضاح النافع ، بل في الروضة القطع به ، بل في الرياض الإجماع عليه ، بل لعلّه محصّل ، أنّه لا تجزئ الإشارة مع التمكّن من النطق ، وهو منافٍ لما ذكرناه من كفاية الفعل في إجراء حكم الوصيّة ولعلّه لذلك كان ظاهر عبارة النافع الاكتفاء بالإشارة مع إمكان النطق .
وكذا الكلام في الكتابة ، فإنّه لا شكّ - كما عن جامع المقاصد الاعتراف به - في الاكتفاء بها مع العجز عن النطق والقرينة الدالّة على إرادة الوصيّة منها ، بل عن التنقيح أنّه لا خلاف فيه ، بل عن الإيضاح الإجماع على ذلك .
وربما ظهر من تقييد الاكتفاء بالعجز عدم الاكتفاء بها مع الاختيار ، بل هو صريح المحكيّ عن الفاضل وولده والشهيدين والمحقّق الثاني والقطيفي ، بل عن السرائر نفي الخلاف فيه .
نعم عن التذكرة احتمال الاكتفاء بها مع الاختيار في أوّل كلامه ، بل لعلّه الظاهر من النافع ، وفي الرياض : إنّه " لا يخلو عن قوّة " مع قطعيّة دلالة القرينة ، لكن يمكن أن يكون ذلك منهم في تحقيق العقد .