نعم لو أوصى إلى العدل لا من حيث العدالة ، بل من حيث ذاته ففسق ، فإنّ وصيّته ثابتة ، بناءً على صحّة وصاية الفاسق ، بل لعلّه كذلك أيضاً ، إذا كانت العدالة داعياً وباعثاً للوصاية ، لكن لم تتعلّق الوصاية عليها ، بل قد يقال : إنّها كذلك إذا أوصى إلى العدل ، ولم يعلم منه ملاحظة الوصف على الوجه الأوّل أو غيره ، بل حتى لو علم ملاحظة الوصف ، لكن لا على جهة دورانها معه وجوداً وعدماً ، بل لاحظه غير خاطر في باله العاري عنه .
فالصور في المقام خمسة ، والمتّجه البطلان في الأولى .
ولا تعود الوصاية بعود الوصف ، إلّا إذا صرّح بذلك الموصي أو ظهر من عبارته ، فإنّ الأقوى جواز مثل هذا النصب ، ومثل هذه الصورة تأتي أيضاً في ما لو فسق حال حياة الموصي .
وعلى كلّ حال ، فالمتّجه في الصورة الأولى انعزاله من غير حاجة إلى عزل الحاكم . فقول المصنّف والفاضل في القواعد : [ فحينئذٍ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه ] في غير محلّه ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد بالعزل قطعه عن التصرّفات .
28 / 398 - 399
8 - استيفاء الوصيّ دينه من المال الذي في يده :
[ لو كان للوصيّ ] على وفاء الديون ، أو على ما يشمله على وجهٍ له التخيير في جهات القضاء [ دين على الميّت ، جاز أن يستوفي دينه ممّا في يده ، من غير إذن الحاكم ، إذا لم يكن له حجّة ] على إثبات حقّه ، بل الأقوى ما [ قيل ] من أنّه : [ يجوز مطلقاً ] أي سواءً كان له حجّة أو لا ، وعن الشهيدين اختياره . وفرّق بين موضوع الفرض وبين الأجنبيّ الذي له دين ، نعم قد استدلّ بعض الناس له بالمقاصّة ، وبأنّه محسن في استيفاء الدين ، ومقتضاهما عدم الفرق بين الأجنبيّ والوصيّ في ذلك ، ويتأتّى البحث حينئذٍ في اشتراط المقاصّة بإذن الحاكم وعدمه ، مع اختلاف الجنس أو مطلقاً ، وبعدم التمكّن من قيام البيّنة وإمكانه ، وإن كان قد يقوى في النظر عدم اشتراط شيء من ذلك في الممتنع من غير فرق بين المديون نفسه ووارثه ، وكذا من تعذّر له الوصول إلى حقّه ، أمّا غير الممتنع الذي يتمكّن صاحب الحقّ من إثبات حقّه عليه ، فقد يشكل مقاصّته من غير إذنه .
وفصّل المصنّف هنا ، والحلّي والفاضل - في ما حكي عنهما - بين صورتي العجز عن الإثبات وعدمه ، فيقتصّ الأوّل دون الثاني ، وهو جيّد ، لكن موضوع المسألة هنا الوصيّ الذي لا يجري هذا التفصيل فيه ، اللّهمّ إلّا أن يكونوا جعلوا موضوعها الوصيّ المساوي للأجنبيّ .
28 / 423 - 425
9 - شراء الوصيّ لنفسه من نفسه المال الذي في يده :
[ في شرائه ] أي الوصيّ [ لنفسه من نفسه ] من غير فرق بين كونه مال طفل أو غيره [ تردّد ] وخلاف ، فالمشهور على الأوّل ، وقيل كما عن الخلاف والحلّي : لا يجوز ، وفي محكيّ الخلاف بعد أن حكى ذلك عن ابن مسعود ، قال : ولا يعرف له مخالف . [ والأشبه ] بأصول ذلك المذهب وقواعده [ الجواز ] لكن [ إذا أخذ ] أي الوصيّ [ بالقيمة العدل ] ولم يكن