الاجتماع نظر مخالف له حالة الانفراد ينبغي القطع بالمنع " قلت : كما أنّه ينبغي القطع بمراعاة الانفراد مع اشتراطه ، الذي لم تقم قرينة على إرادة الرخصة منه .
28 / 414 - 415
2 - ردّ الموصى إليه الوصيّة :
[ للموصى إليه أن يردّ الوصيّة ] وإن كان قد قبلها [ ما دام الموصي حيّاً ، بشرط أن يبلغه الردّ ] كما أنّ للموصي عزل الوصيّ ، بلا خلاف أجده في الثاني ، بل في الأوّل من غير الصدوق في خصوص ما إذا كان الموصي أباً ، أو كان الأمر منحصراً فيه أي الموصى إليه ، فلم يجز الردّ فيهما . وعن المختلف الميل إليه ، وفي الرياض : " هو كذلك إن لم ينعقد الإجماع على خلافه " .
ثمّ إنّ الولد لو ردّ حيث يأمره الوالد بالقبول يأثم ، ولا يكون وصيّاً ، أو أنّ ردّه كَلا ردّ ، وجهان أقواهما الأوّل .
وفي المسالك ، وكذا الرياض : " هل يشترط مع بلوغ الموصي الردّ إمكان إقامته وصيّاً غيره ، أم يكفي مطلق بلوغه حيّاً ؟ ظاهر الفتاوى الثاني . . . والأجود اعتبار الإمكان . . . ولو أمكن ولكن كان المنصوب غائباً بحيث يتوقّف ثبوت وصايته على البيّنة ، ولم يُحضِر الموصي مَنْ يُثبت به الوصاة ، ففي تنزيله منزلة عدم التمكّن من الوصاة وجهان " لكن قد يُناقش فيه .
28 / 415 - 418
3 - موت الموصي قبل الردّ أو بعده :
[ لو مات ] الموصي [ قبل الردّ أو بعده ، ولم يُبلِغه ، لم يكن للردّ أثر ، وكانت الوصيّة لازمة للموصى إليه " 1 " ] بلا خلاف أجده فيه في ما لو كان قد قبلها قبل الردّ ، بل في المسالك ومحكيّ المبسوط والخلاف والتذكرة الإجماع عليه ، بل وإن لم يكن قد قبلها على المشهور بين الأصحاب ، بل عن صريح الغنية وظاهر الدروس الإجماع عليه .
خلافاً للفاضل في المختلف والتحرير فجوّز الردّ ، بعد أنِ اعترف بنسبة عدم الجواز إلى الأصحاب كافّة ، ومال إليه في المسالك . وفيه أنّ ذلك كالاجتهاد في مقابلة النصّ .
وفي المسالك : " لو حصل للوصيّ ضرر دينيّ أو دنيويّ ، أو مشقّة لا يتحمّل مثلها عادةً ، أو لزم من تحمّلها " 2 " ما لا يليق بحاله من شتم ونحوه ، قوي جواز الرجوع " وظاهره أنّه كذلك على القولين ، إلّا أنّ المتّجه - بناءً على عدم جواز الرجوع - الاقتصار في الضرورة على قدرها ، لا ردّ الوصيّة وفسخها .
ثمّ إنّ الظاهر اعتبار اللفظ أو ما يقوم مقامه في إفادة إنشاء الردّ ، فلا يكفي فيه مجرّد عدم الرضا الباطنيّ مع احتماله ، إلّا أنّ الأوّل هو الأقوى .
ومنه يُعلم صحّة الوصيّة لمن يعلم عدم رضاه بقبولها لو علم ، مع إخفائها إلى أن مات الموصي ، بل لو ردّها على وجهٍ يعلم منه استمراره على معنى الردّ ، ثمّ أوجب الموصي بعد الإيجاب المردود ثمّ أخفاه إلى أن مات ، اتّجه لزومها له ، بل يمكن ذلك لو صدر منه ما يقتضي الردّ مع عدم علمه بالإيجاب ، لكن يقوى في النظر خلافه . ولم أجد تحريراً لذلك في كلماتهم .
28 / 418 - 420
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " الموصي " ، والظاهر أنها خطأ ، والصحيح ما أثبتناه ، كما في بعض النسخ الحجرية .
( 2 ) - في المسالك : " تحمّلها عليه " ، 1 / 329 .