أنّه يردّ الحاكم إلى أعلمهما وأقومهما ، ويجعل الثاني تبعاً له . ولعلّه لا منافاة بين القولين .
[ فإن تعاسرا ] على وجهٍ يتعذّر جمعهما [ جاز له الاستبدال بهما ] . وفي الدروس : " وله عزل أحدهما والضمّ إليه ، وليس له جعله منفرداً " . وقال الحلبي : " له جعله منفرداً إذا كان أعلم وأقوى " . ولكن في الروضة : " كذا أطلق الأصحاب ، وهو يتم مع عدم اشتراط عدالة الوصيّ ، أمّا معه فلا ، لأنّهما بتعاسرهما يفسقان . . . ويستبدل بهما الحاكم . . . وكذا لو لم نشترطها ، وكانا عدلين . . . نعم لو لم نشترطها ولا كانا عدلين ، أمكن إجبارهما مع التشاحّ " . وفيه أنّ تشاحّهما إذا كان مستنداً إلى اعتقاد رجحان ما رأياه بحسب المصلحة لا التشهّي والمعاندة ، لا يقتضي الفسق .
[ ولو أراد قسمة المال بينهما ] حيث يجب عليهما الاجتماع [ لم يجز ] بلا خلاف ولا إشكال .
28 / 411 - 413
ب - مرض أحد الوصيّين أو عجزه عن القيام بما أوصي إليه أو موته أو فسقه :
[ لو مرض أحدهما ( الوصيّين ) أو عجز ] على وجهٍ لا يقوى على القيام بتمام ما أوصي إليه ، ولو بالتوكيل والاستئجار [ ضمّ إليه الحاكم من يقوّيه ] ويعينه على ما كلّف به .
وفي الدروس إطلاق كون الضمّ إلى الآخر بالعجز ، لا إلى العاجز ، بل عن الكفاية أنّ ذلك هو الأشهر ، وتظهر الثمرة في وجوب قيام ثلاثة على التصرّف في الوصيّة على الأوّل ، واثنين على الثاني ، وفي المسالك إمكان حمل كلامه على العجز بالكلّية ، لا في الجملة ، وهو جيّد .
[ أمّا لو مات أو فسق " 1 " ] مثلًا على وجهٍ ينعزل عن الوصاية [ لم يضمّ الحاكم إلى الآخر ، وجاز له الانفراد ] كما عن الأكثر على ما في محكيّ الشرائع للصيمري والكفاية [ لأنّه لا ولاية للحاكم مع وجود وصيّ ، و ] لكن [ فيه تردّد ] . وخيرة الفاضل في قواعده ومحكيّ إرشاده وتحريره والشهيدين وفاضل الرياض ، بل هو المحكيّ عن فخر الدين وجماعة ، أن ينضمّ إليه أمين .
وفرّع في الرياض على الثاني بعد أن اختاره أنّه : " هل للحاكم أن يفوّض جميع الولاية إلى الثاني منهما بدلًا عن الضميمة ؟ وجهان . . . وهذا ( العدم ) أجود " .
والأقوى ما عن الأكثر ، لكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه .
28 / 413 - 414
ج - إذن الموصي للوصيّين في الاجتماع والانفراد :
[ لو شَرَطَ لهما ( شرط الموصي للوصيّين ) الاجتماع والانفراد ] بمعنى أنّه قد أذن له في كلٍّ منهما [ كان تصرّف كلّ واحد منهما ماضياً ولو انفرد . ويجوز أن يقتسما المال ، ويتصرّف كلّ واحد منهما في ما يُصيبه ] وفي ما في يد صاحبه [ كما يجوز انفراده قبل القسمة ] بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك .
أمّا لو شَرَطَ لهما الانفراد ، ففي جواز الاجتماع حينئذٍ نظر . وفي الرياض : " وهذا ظاهر العبارة والروضة ، وهو حسن حيث تقوم قرينة على كون اشتراط الانفراد رخصة لا عزيمة ، ومع هذا لو حصل لهما حال
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " فسخ " والظاهر أنّها خطأ ، والصحيح ما أثبتناه كما في الشرائع وبعض النسخ الحجريّة .