المراد من شرط الاجتماع في العبارة وغيرها ، بل صرّح ثاني الشهيدين وغيره . بأنّ كلّاً منهما في صورة الاجتماع جزء وليّ ، وعليه يبنى ما قيل من بطلان الوصيّة بردّ أحدهما وإن قبل الآخر .
ولا إشكال كما لا خلاف في عدم جواز تفرّد أحدهما في هذه الصورة ، إنّما الكلام في ما إذا أطلق ، ولم يكن في اللفظ ما يدلّ على الاستقلال ، ولا على الاجتماع ، والمشهور بين الأصحاب شهرةً عظيمةً مساواتهما في الحكم لصورة الاجتماع . والمحكيّ عن ظاهر النهاية والقاضي جواز الانفراد في صورة الإطلاق ، وهو ضعيف . ولعلّهما يريدان ما لو قال لكلٍّ منهما بعبارة مستقلّة : أنت وصيّي على كذا ، فإنّه ظاهر حينئذٍ في جواز الانفراد ، بل قد يقال بعدم ظهوره في ذلك ، كما هو مقتضى إطلاق العبارة وغيرها ، بل في القواعد والدروس ما هو كالصريح في ذلك في مسألة ما لو أوصى إلى زيد ثمّ إلى عمرو .
والإنصاف اختلاف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال ، التي ليس من وظائف الفقيه تنقيحها .
والناظر المستعمَل في زماننا ليس وصيّاً مستقلّاً ، بل ولا شريكاً في الوصاية ، ولعلّ ظاهر عبارة الموصي إرادة الصرف باطّلاعه . وقد تعرّض له بعض الأصحاب كالمحقّق الثاني ، قال : " لو امتنع ، فهل يستقلّ الوصيّ ؟ فيه وجهان أقربهما : لا ، بل يرفع الأمر إلى الحاكم " .
والتحقيق فيه أيضاً كونه مختلفاً باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال . ثمّ المراد باجتماعهما اتّفاقهما على الرأي على وجهٍ يحكمان بكونه مصلحة ، وإيقاع العقد لو احتيج إليه عن رأيهما بمباشرة أحدهما وإذن الآخر أو غيرهما بإذنهما .
28 / 407 - 411
أ - تشاحّ الوصيّين :
[ لو تشاحّا ( الوصيّان ) ] على وجهٍ لا ينافي عدالتهما [ لم يمضِ ما ينفرد به كلّ واحد منهما عن صاحبه ، إلّا ما لا بدّ منه ، مثل كسوة اليتيم ومأكوله ] والرقيق والدوابّ وإصلاح العقار وشراء كفن الميّت ، ونحو ذلك ممّا لا يمكن تأخيره إلى وقت الاتّفاق ، بل عن بعضهم زيادة قضاء ديونه ، وإنفاذ الوصيّة المعيّنة ، وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع ، والخصومة عن الميّت ، وله عن الطفل ، وله مع الحاجة ، وردّ الوديعة المعيّنة والعين المغصوبة .
وفي القواعد الفرق بين صورتي الإطلاق ، والنهي عن الانفراد ، فيجوز ذلك في الأوّل ، ولا يجوز في الثاني . وفيه أنّه لا فرق بينهما . كما أنّه قد يناقش في ما قبله بأنّ ذلك لا ضرورة تقتضي فعله قبل الرجوع إلى الحاكم ، أو عدول المؤمنين ، بل الأوّل أيضاً كذلك . فالمتّجه ما عن المبسوط والحلبي من عدم جواز الانفراد مطلقاً ، حتى في كسوة اليتيم ومأكوله .
نعم قد يتّجه ذلك في ما تشتدّ الضرورة إليه ، على وجهٍ لا يمكن الوصول إلى الحاكم أو مَن يقوم مقامه ، فيتولّاه حينئذٍ أحدهما أو غيرهما من العدول من باب الحسبة ، لا من حيث الوصاية .
[ و ] لا ريب في أنّ [ للحاكم جبرهما على الاجتماع ] مع الإمكان من غير استبدال . وعن الحلبي