بعود ولاية الأوّل ( أي مَن طرأ له الجنون ) فلا إشكال " قلت : قد يقال بصحّة الإيصاء إلى المجنون حال جنونه ، معلّقاً ذلك على حصول الإفاقة له إن حصلت ، منضمّاً إلى الوصاية إلى بالغ مستقلّ في التصرّف ، أو غير منضمّ ، على إشكال .
28 / 392 - 393
ب - الإسلام :
من شرائط الوصيّ الإسلام ، ف [ - لا تجوز الوصيّة ] من المسلم [ إلى الكافر ، ولو كان رحماً ] بلا خلاف ، كما في الرياض ، وأطلق المصنّف وغيره عدم وصايته عن المسلم من غير فرقٍ بين تعلّقها بالمسلمين وما في حكمهم أو غيرهم .
[ نعم يجوز أن يُوصي إليه ] أي الكافر [ مِثله ] في الكفر ، كما صرّح به غير واحد بناءً على عدم اشتراط العدالة ، بل وعلى اشتراطها بناءً على إرادة الوقوف من اشتراطها ، ويكفي حينئذٍ عدالته في دينه ، وما في الروضة من أنّ : " الأقوى المنع " لا يخلو من نظر . وفي المسالك : " ويحتمل قويّاً الحكم بصحّتها مطلقاً مع عدالته في دينه " وينبغي تقييده - كما عن جماعة - بما إذا لم يستلزم ذلك ولاية على مسلم . ولو أوصى الكافر إلى المسلم صحّ ، وتصرّف في ما يجوز للمسلم التصرّف فيه من تركته دون غيره ، كالخمر .
28 / 405 - 407
ج - العدالة :
[ هل يعتبر العدالة ] في الوصيّ ؟ [ قيل ] والقائل جماعة ، بل هو المشهور : [ نعم ] بل في الغنية الإجماع عليه . [ وقيل ] والقائل جماعة منهم الفاضل في المختلف وابن إدريس في ما حكي عنه وغيرهما : [ لا ] .
وقيل كما في المسالك : المعتبر عدم ظهور الفسق ، لا ظهور العدالة . فالأقوال في المسألة ثلاثة ، وقد اتّفقت جميعاً على عدم الفرق بين متعلّق الوصاية في ذلك من ولاية على قاصر ، أو على أداء حقّ لازم ، أو على صرف ثلث في وجوه برٍّ ، أو نحو ذلك . ولعلّ خيرها أوسطها ، ما لم يكن فيه مفسدة على القاصر .
28 / 393 - 398
د - الحرّية :
[ لا تجوز الوصيّة إلى المملوك ] بلا خلاف فيه في الجملة ، بل عليه مطلقاً عن صريح محكيّ الغنية ، وظاهر التذكرة الإجماع [ إلّا ] أن يكون ذلك [ بإذن مولاه ] بلا خلاف ، كما اعترف به في الرياض ، فليس للمولى الرجوع في الإذن بعد موت الموصي ، بل ولا قبله إذا كان بحيث لم يبلغه الردّ . وبالجملة ، هو كالحرّ بالنسبة إلى ذلك ، ( وفي الرياض : " ولا فرق في محلّ المنع بين كون العبد قنّاً أو مدبّراً ) " 1 " أو مكاتباً مبعَّضاً للموصي أو غيره عند الشيخ وابن حمزة والحلّي والمختلف ، خلافاً للمفيد والديلمي فجوّزا الوصيّة إلى من عدا القنّ ، إمّا مطلقاً كما يظهر من المختلف والدروس ، أو إذا كان عبد نفسه ، كما يستفاد من التنقيح ، ومال إليه الصدوق ، ولا يخلو عن قوّة " وقد أطلق المصنّف وغيره عدم جواز وصيّة المملوك الشامل لذلك كلّه وغيره ، بل الظاهر عدم الفرق فيه بين مملوك نفسه ومملوك غيره . لكن قد يقال : إنّ إذنه لا تجدي ، ومقتضى ما حكاه المفروغيّة من عدم جواز وصيّة القنّ ولو كان عبد نفسه ، وإنّ الخلاف في غيره .
هامش
( 1 ) - هذه العبارة ساقطة من طبعة دار إحياء التراث ، وهي موجودة في الطبعة السادسة لدار الكتب الإسلامية : 28 / 400 انظر : الرياض 2 / 54 .