[ وكذا يضمن لو أودعه مالًا في كيس مختوم ] أو في صندوق مقفل ، أو مدفوناً [ ففتح ختمه ] وقفله ونبشه ، وإن لم يكن بقصد أخذ شيء منه . وكذا ما أشبه الختم في الدلالة على قصد المالك الإخفاء ، كالخياطة ونحوها .
نعم في المسالك ومحكيّ التذكرة : عدم الضمان في حلّ ما يقصد به المنع من الانتشار ، وإن كان للأخذ ولم يأخذ ، مع إمكان المناقشة فيه ، فيضمن أيضاً ، كما اعترف به في جامع المقاصد ، وجزم الأردبيلي في ما حُكي عنه : " بأنّه لا ضمان في شيء من ذلك حتى في فتح الختم " وهو جيّد إن لم يكن دليله الإجماع على الضمان بالتعدّي . هذا كلّه في الختم من المالك .
أمّا إذا كان من الوديع ففتحه ، لم يضمن ، على ما صرّح به غير واحد ، إلّا إذا كان الختم بأمر المالك بعد الاستيداع أو قبله ، فإنّه كختم المالك .
ومنه يُعلم الحال في ما قيل من أنّ المراد بالضمان في المتن وغيره ضمان المظروف ، كما صرّح به جماعة ، وأمّا الظرف ففي ضمانه وجهان ، واستقرب في التذكرة العدم .
ومنه يُعلم ما عن المبسوط والتذكرة والتحرير وفي المسالك من أنّه : " لو خرق الكيس فإن كان الخرق تحت موضع الختم فهو كفضّ الختم ، وإن كان فوقه لم يضمن إلّا نقصان الخرق " .
[ وكذا ] يُعلم الحال في ما [ لو أودعه كيسين فمزجهما ] بآخر ، حتى مع اتّحاد المالك ، بل في المسالك : " يمكن إرادة تعميم الحكم بالضمان بمطلق المزج . . . والظاهر أنّه يضمن المخرج مطلقاً ، وأمّا الأخير فإن كان مختوماً ضمنه ، وإلّا فلا مع بقاء التمييز . . . مع احتمال الضمان ، وهو قول لبعض الأصحاب " . قلت : قد عرفت الوجه في جميع ذلك . هذا كلّه إذا كان الكيسان للمودع ، أمّا إذا كانا للوديع فلا ضمان مع بقاء التمييز .
ولو أتلف بعض الوديعة المتّصل ضمن الباقي ، كما لو قطع يد العبد وبعض الثوب . ولو كان منفصلًا أو الإتلاف خطأً ، ففي القواعد : " ضمنه خاصّة " وقد يشكل مع صدق الاتّحاد عرفاً بتحقّق الخيانة ، إلّا أنّه لا يخلو من بحث .
[ وكذا ] يضمن الأمين على الدابّة مثلًا [ لو أمره بإجارتها لحملٍ أخفّ فآجرها لأثقل ، أو لأسهل فآجرها لأشقّ ، كالقطن والحديد ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المسالك : " احتمال تحقّقه بمجرّد العقد " ولا يخفى عليك ما فيه ، كما لا يخفى ما ذكره فيها من أنّ : " المضمون على تقدير المخالفة هو الجميع على التقديرين . . . مع احتمال التقسيط خصوصاً في حمل الأثقل . . . وعلى هذا فيعتبر في الآخر ما يساوي المأذون من الضرر ، مع احتمال ضمان الجميع هنا ، وإن قلنا به ثَمّ " .
[ ولو جعلها المالك في حرز مقفل ثمّ أودعها ، ففتح المودع الحرز وأخذ بعضها ، ضمن الجميع ] بل وإن لم يكن للأخذ .
[ ولو لم تكن مودعة في حرز ، أو كانت مودعة في حرز للمودَع ، فأخذ بعضها ، ضمن ما أخذ ] خاصّة وإن لم يصرفه .
وفي المسالك هنا : " لو نوى التصرّف في الوديعة عند أخذها بحيث أخذها على هذا القصد ، كانت
معجم فقه الجواهر — صفحة 260
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٦٠