تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فيه إن لم يكن إجماعاً بأنّه مخالف للسيرة المستمرّة . ومنها : وجوب السفر بها مع الخوف عليها ، وقد يناقش بعدم ثبوته على الإطلاق كي يكون ذلك واجباً عليه للمقدّمة ولعلّه لذا جزم فخر الإسلام في ما حكي عنه بعدمه ، بل لعلّه ظاهر كلّ من عبّر بجواز السفر ، كالمصنّف وغيره . ومنها : التخيير بين السفر بها ضامناً لها أو لا ، والإقامة مع تعذّر النفقة ، وقد عرفت الحال فيه . [ و ] من التفريط أو التعدّي [ طرح الأقمشة ] أو الكتب ونحوهما [ في المواضع التي تعفّنها ] أو تفسدها مدّةً تكون به كذلك عادةً . [ وكذا ] يضمن [ لو ترك سقي الدابّة وعلفها مدّة لا تصبر عليها ] مثلها [ في العادة ، فماتت به ] لتحقّق التفريط ، بخلاف موتها قبل ذلك . نعم لو اتّفق بقاؤها وعدم فوتها بذلك كانت داخلة في ضمانه ، كما أنّه لو نقصت بالترك المزبور ضمن النقص . 27 / 129 - 136

ب - التعدّي :

و [ التعدّي مثل أن يلبس الثوب ، أو يركب الدابّة ، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها ، نعم لو نوى الانتفاع لم يضمن بمجرّد النيّة ] . أمّا لو نوى الغصب في استدامة القبض صار ضامناً وغاصباً ، كما اعترف به في المسالك ، إلّا أنّه قال بعد ذلك : " وفي تأثير النيّة في استدامة الأخذ كما يؤثّر في ابتدائه وجهان " . قلت : لا يخفى انفساخ الوديعة بتجديد النيّة في استدامة القبض أنّه له لا للمالك . [ ولو طلبت منه فامتنع من الردّ ] في أوّل أوقات الإمكان [ مع القدرة ] عقلًا وشرعاً وعرفاً [ ضمن ] . [ وكذا ] يضمنها [ لو جحدها ] بعد طلبها منه " 1 " [ ثمّ قامت عليه بيّنة ، أو اعترف بها ] . ولو جحدها ابتداءً أو عند سؤال غيره ، ففي المسالك : " لم يضمن " وهو كذلك مع العلم بأنّ جحوده لها للحفظ ، أمّا إذا عُلم كونه لإرادة غصبها ، فالمتّجه الضمان ، بل قد يقال بذلك بجحوده الذي لا يُعلم حاله ، ولعلّ الأقوى العدم . ولو لم يطلبها المالك لكن سأله عنها ، أو قال : لي عندك وديعة فأنكر ، ففي الضمان قولان أحدهما : العدم ، كما عن التذكرة ، والثاني : ثبوته ، كما عن الفخر والكركي ، وهو الأقوى . ولو أظهر بجحوده عذراً بنسيان ونحوه ، لم يضمن إن صدّقه المالك ، وإلّا ضمن . نعم لو كان الجحود لمصلحة الوديعة بأن يقصد به دفع ظالم أو متغلّب ونحو ذلك ، لم يضمن . [ ويضمن لو خلطها ( الوديعة ) بماله بحيث لا يتميّز ] بلا خلاف أجده ، سواء كان بأجود أو مساوٍ أو أردأ ، بل لو خلطها بمال للمودع كذلك ضمن أيضاً ، سواء كان وديعة أيضاً عنده أو أمانة أو غصباً . نعم في المسالك وغيرها : " عدم الضمان مع تمييز المالين إن لم يستلزم المزج تصرّفاً آخر غير المزج ، منهيّاً عنه " 2 " ، كما لو كان المال في كيس مختوم ونحو ذلك " . ولعلّه كذلك إن لم نقل بتحقيق العدوان في نفس الخلط والمزج ، وإلّا ففيه إشكال .
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " بعد طلبه منها " والتصحيح من النسخة الحجرية . ( 2 ) - في هامش الجواهر : " هكذا في النسخ ، والظاهر : غير المزج المنهيّ عنه " .