تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
سمعت [ أو يودعها من غير ضرورة ولا إذن ] من غير فرق بين الزوجة والعبد والخادم ونحوهم ، ولا بين الثقة وغيره ، ولا بين أن يجعل ذلك الغير مستقلّاً بها وشريكاً في الحفظ بحيث يغيب عن نظره . وفي المسالك : " هو موضع وفاق . . . وفي حكم مشاركة غيره في الوديعة وضعها في محلّ مشترك في التصرّف " ولعلّه كذلك . إنّما الكلام في الضرورة التي ذكرها المصنّف ، قال في المسالك : " لو حصل ضرورة الإيداع بأن خاف عليها من سرق أو حرق أو نهب أو أراد سفراً وتعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله ، دفعها إلى الحاكم ، فإن تعذّر أودعها العدل ، ولا يجوز إيداعها للضرورة ابتداءً " إلى غير ذلك من كلامهم الظاهر في جعل الضرورة عنواناً لجواز الإيداع ، لكن ليس في شيء من النصوص ذلك ، كي يرجع في مصداقها إلى العرف . وهل يكون الوديع الثاني وديعاً للمالك ، فلا ينفسخ بموت الوديع الأوّل ، أو أنّه وديع له لا للمالك ؟ ثمّ إنّه هل يحكم بالضمان بمجرّد الإيداع حتى يعلم الضرورة أو الإذن ، أو يحكم بالبراءة حتى يعلم عدم الضرورة والإذن ؟ وجهان ، وفي تصديق الأمين في دعوى الضرورة والإذن وجه ، وإن كان يقوى خلافه في الأخير ، كما أنّه قد يقوى الحكم بالضمان بمجرّد الإيداع أو السفر بها مع عدم ثبوت الضرورة والإذن ، ولو بدعواه ذلك بناءً على تصديقه لموت ونحوه . ومن التفريط أو التعدّي أن [ يسافر بها ( العين ) كذلك ] بلا ضرورة ولا إذن [ مع خوف الطريق وأمنه ] بلا خلاف أجده فيه . والبحث في الضرورة والإذن على نحو ما سمعته في الإيداع ، بل في التذكرة : " لو سافر بها مع القدرة على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو الأمين ، ضمن عند علمائنا أجمع ، سواء كان السفر مخوفاً أو غير مخوف " بعد أن صرّح بعدم لزوم المقام عليه لحفظ الوديعة ، وإنّما يلزمه حينئذٍ الردّ إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو الأمين ، كما أنّه في محكيّ المبسوط نفي الخلاف عن عدم الضمان بالردّ إلى الحاكم أو العدل إذا أراد السفر . وهل يجب عليه الإقامة حين تعذّر الردّ إلى المالك أو الوكيل أو الحاكم أو العدل مع عدم كون السفر ضروريّاً له ، أو يجوز له السفر بها ضامناً لها ؟ والمحكيّ عن التذكرة ، بل والتحرير ، التخيير بين الأمرين الإقامة أو السفر بها ضامناً لها . وقد يقال : إنّ المتّجه الأوّل ، وإليه يرجع ما في المسالك حيث قال : " والأجود المنع " لكن الإنصاف أنّه ينبغي التقييد بما إذا لم يتمكّن من حفظها في محلّها وإن سافر عنها ، على وجهٍ لا يعدّ كونه مفرّطاً فيها ومضيّعاً لها ، وإلّا جاز له السفر مع ذلك ، بل قد يقال بأنّ له مصاحبتها في سفره حافظاً لها ، مع فرض عدم إمكان حفظها مع السفر عنها ، ولا تجب الإقامة معها ولا ضمان عليه . ولو فرض كون السفر ضروريّاً له ، أو ضروريّاً لها ، سافر بها حينئذٍ ، ولا ضمان عليه ، قال في التذكرة : " إجماعاً " وفي محكيّ المبسوط : بلا خلاف . ولعلّ المحصّل من كلامهم مسائل : منها : إنّ له السفر وإن لم يكن ضروريّاً له ، ولا يحرم عليه السفر من جهتها ، كما عن المبسوط والتذكرة ، إلّا أنّه يجب عليه الردّ المزبور ، وقد يناقش
معجم فقه الجواهر — صفحة 258 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي