الأولى التي يمكن دعوى خروجها عن موضع كلام الأصحاب المفروض فيه عدم إمكان التمييز حتى بالقسمة بعدم العلم بالقدر ، وربما يكون المتّجه حينئذٍ ضمان الغاصب له بالمثل أو القيمة ، أو الرجوع إلى الصلح معه من الحاكم أو مَن يقوم مقامه مع تعذّر المالك ، وحينئذٍ يكون هو الوجه في الأمر بردّ الجميع على المالك مضافاً إلى الإجماع .
27 / 126 - 127
د - ردّ الوديعة على المغصوب منه :
[ يجب إعادتها ( الوديعة ) على المغصوب منه إن عُرف ، وإن جُهل عُرّفت سنة ، ثمّ جاز التصدّق بها عن المالك ، ويضمن المتصدّق إن كره صاحبها ] . خلافاً للحلبيّ والحلّي ، فأوجبا ردّها إلى إمام المسلمين ، ومع التعذّر تبقى أمانة ، ثمّ يوصي بها إلى عدل إلى حين التمكّن من المستحقّ ، وعن الفاضل في المختلف أنّه قوّاه . وللمفيد والديلمي ، فأوجبا إخراج الخمس قبل التصدّق ولم يذكرا التعريف . وللفاضل في الإرشاد ، وتبعه الشهيد الثاني : فخيّر بين الصدقة بها - بعد اليأس والتعريف - مع الضمان ، وإبقائها أمانة ، بل لعلّه ظاهر المصنّف . إلّا أنّ الجميع كما ترى ، ولعلّ الأولى الذي لمّحه الحلبي والحلّي ، ولا مانع منه على إرادة الجواز ، أمّا الوجوب فهو منافٍ لظاهر أمر مَن في يده بالصدقة به .
ثمّ إنّ الضمان على تقديره هل هو بمعنى ردّه على صاحبه لو جاء ولم يجز ، أو بمعنى كونه كسائر الديون ، فيجب الإيصاء به ، ويجب على الورثة ؟ وجهان .
27 / 125 - 126
ه - مَن تُدفع إليه الوديعة عند فقد المالك ووكيله :
[ لا يبرأ المودع إلّا بردّ الوديعة إلى المالك أو وكيله ] العامّ أو الخاصّ [ فإن فقدهما فإلى الحاكم ] لكن [ مع العذر ] للوديع ، كالعجز عن حفظها ، أو عرض له خوف يفتقر معه إلى السير المنافي لرعايتها ، أو خاف عليها من السرق أو الحرق أو النهب أو نحو ذلك . [ ومع عدم العذر ] لم يجز له دفعها ، فلو دفعها حينئذٍ [ يضمن ] . وفي المسالك : " هكذا ذكره الأصحاب ، ولا نعلم فيه خلافاً بينهم ، ووافقهم جماعة من العامّة " لكن قد يقال - إن لم يكن إجماعاً - : بعد جواز فسخ الوديعة له في كلّ وقت ، يجب ردّها على المالك أو وكيله أو الحاكم ، وإن لم يكن ضرورة . وحيث يجوز دفعها إلى الحاكم هل يجب عليه القبول أو لا ؟ لعلّ الأوّل أقوى .
[ ولو فُقد الحاكم وخشي تلفها ] مثلًا [ جاز إيداعها من ثقة ، ولو تلفت لم يضمن ] لكن ذلك فسخ للوديعة . [ ولو قدر على الحاكم فدفعها إلى الثقة ، ضمن ] .
27 / 143 - 145
و - موت المودع مع الجهل بعين الوديعة :
[ إذا اعترف ( المودع ) بالوديعة ثمّ مات ، و ] لكن قد [ جُهلت عينها ] بالخصوص لتعدّد أفرادها [ قيل : تخرج ] الوديعة قيمةً أو مثلًا [ من أصل التركة . ولو كان له غرماء وضاقت التركة ، حاصّهم المستودِع ، وفيه تردّد ] وبحث ونظر ، إذا كان المراد من المتن وما شابهه الحكم بالضمان بمجرّد الاعتراف بها ، فيتحقّق بقاؤها ، بل ضمانها بعدم الإشهاد على شخصها ، كما