تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
بل في المسالك : " المراد بالإمكان ما يعمّ الشرعيّ والعقليّ والعاديّ ، فلو كان في صلاة واجبة أتمّها ، أو بينها وبينه حائل من مطر مانع ونحوه ، صبر حتى يزول . . . وهل يعدّ إكمال الطعام والحمّام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذراً ؟ وجهان ، واستقرب في التذكرة العدم مع حكمه في باب الوكالة بأنّها أعذار . . . وينبغي أن يكون هنا أولى " . قلت : لم أجد في شيء من النصوص اعتبار الإمكان كي يرجع في صدقه إلى العرف ، ولا العذر حتى يكون الأمر فيه أيضاً كذلك . وقد يقال : إنّ إطلاق الأمر بالتأدية يرجع فيه إلى المتعارف في ردّ الودائع ، فلا يجب عليه شدّة الإسراع بركض ونحوه ، وإن اقترحه عليه المالك ، وكذا قطع الأكل والحمّام والنافلة ونحوها ولعلّه لذا ونحوه يراد الفوريّة العرفيّة ، لا العقليّة في نفس التأدية . وبذلك يظهر أنّ الميزان ما ذكرناه ، لا الرجوع إلى صدق الإمكان ، وتظهر الثمرة في الضمان وعدمه مع التأخير الجائز له وغير الجائز . 27 / 122 - 124

ب - ردّ وديعة الكافر :

يجب ردّ الوديعة [ ولو كان ] المودِع [ كافراً ] بل في النصوص : وإن كان قاتل عليّ أو الحسنين عليهم السلام أو أولاد الأنبياء ، أو مجوسيّاً أو شاميّاً أو حروريّاً المعمول بها بين الأصحاب ، عدا ما يُحكى عن أبي الصلاح من أنّه إذا كان المودِع حربيّاً وجب على الودعيّ أن يحمل ما أودعه إلى سلطان الإسلام ، ورماه بعضهم بالشذوذ . وبالجملة ، إن لم يكن إجماع على وجوب الردّ حتى على الحربيّ ، وحتى على مَن عليه حقّ المقاصّة وغيرهم ، أمكن المناقشة فيه . 27 / 124 - 125

ج‍ - ردّ وديعة الغاصب :

لا إشكال في وجوب ردّ الوديعة [ إلّا أن يكون المودِع غاصباً لها ف‍ ] - إنّه لا يجب ، بل لا يجوز ردّها عليه ، بل [ يمنع منها ، ولو مات فطلبها وارثه وجب الإنكار ] مع توقّف الحفظ . 27 / 125 [ ولو كان الغاصب مزجها ( الوديعة ) بماله ثمّ أودع الجميع ، فإن أمكن المستودَع تمييز المالين ردّ عليه ماله ومنع الآخر ] بلا خلاف ولا إشكال [ وإن لم يمكن تمييزهما ] ولو بالقسمة الإجباريّة [ وجب إعادتهما على الغاصب ] عند الأصحاب على ما نسبه إليهم غير واحد ، بل عن الغنية والسرائر الإجماع عليه . لكن في المسالك وتبعه عليه غيره : " الأوفق بالقواعد ردّه على الحاكم مع إمكانه . . . ومع تعذّره يحتمل قويّاً جواز تولّي الودعيّ القسمة ، إن كان مثليّاً ، وقدر حقّ الغاصب معلوماً . . . ولو امتزج على وجهٍ لا يعلم القدر أصلًا ففيه إشكال ، ويتوجّه حينئذٍ ما أطلقه الأصحاب إن لم يمكن مدافعة الغاصب على وجهٍ يمكن معه الاطّلاع على الحقّ ، ويحتمل عدم جواز الردّ مطلقاً مع إمكانه إلى أن يعترف الغاصب بقدر معيّن أو يقاسم " . ولعلّ المتّجه أوّلًا قيام عدول المؤمنين مقام الحاكم مع تعذّره ووكيله ، فإن تعذّروا ، فالودعيّ أو غيره ممّن يقوم مقامهم في الحسب . كما أنّ المتّجه الرجوع إلى الحكّام في صورة عدم العلم بالقدر ، بل لعلّها أولى من