فإطلاقهم الرجوع هنا بالعيب الذي قد يكون بتلف البعض ، لا يخلو من تسامح .
الثاني : إنّهم أطلقوا هنا كون الزيادة للواهب إذا كانت متّصلة ، بل صرّح بعضهم بأنّها كذلك ، وإن كانت من فعله ، وقد صرّحوا في خيار الغبن بمشاركة المشتري للبائع المغبون إذا فسخ بزيادة الصفة في العين ، بل وبغير ذلك ، ولم يُشر أحد منهم إلى شيء من ذلك . نعم في المسالك قد ذكر الأقسام هنا وهي : كون العين بحالها ، أو نقصانها بما يوجب الأرش أو بما لا يوجبه ، وزيادتها بما يوجبه أيضاً أو بما لا يوجبه ، أو يوجب زيادة في القيمة ، أو جامعة بين الأمرين ، متّصلةً تلك الزيادة أو منفصلة ، مطلقاً أو من وجه ، وتغيّرها بالامتزاج بالأجود والمساوي والأدنى ، أو بغيره من الأعمال كالنجارة والقصارة والطحن ، أو غير ذلك من التغيّرات ، ولم يتعرّض لحكمها ، بل ظاهره موافقة المصنّف على إطلاقه ، كما أنّه لم يتعرّض لضمان الواهب لما يتضرّره الموهوب برجوعه من نقض بناء أو غرسٍ أو نحوهما ، ولعلّ ذلك كلّه للإحالة على جريان ما يقتضي القواعد جريانه هنا ، مع احتمال عدم اختيار الشركة في الصفات المحضة من المصنّف وغيره ممّن أطلق ، بل يختصّ الواهب بالعين وإن زادت بذلك .
كما أنّه لا يخفى عليك حكم الرجوع بالتغيير ولو بغير فعله بعد كون المدار على صدق بقاء الموهوب بعينه .
28 / 201 - 203
7 - رجوع الموهوب له على الواهب بالقيمة إذا صبغ الموهوب أو قصّره أو طحنه ثمّ رجع الواهب :
[ إذا صبغ الموهوب له الثوب ] مثلًا [ فإن قلنا : ] مثلُ هذا [ التصرّف يمنع من الرجوع ، فلا رجوع للواهب ، وإن قلنا : لا يمنع إذا كان الموهوب له أجنبيّاً ] رجع به ، و [ كان ] الموهوب له [ شريكاً ] معه في الثوب [ ب ] - مقدار نسبة [ قيمة الصبغ ] إلى الثوب .
بل في المسالك : " لا فرق بين الصبغ وبين القصارة والطحن عندنا في ذلك " وقد جاء في الغبن وفي الفلس والعارية وغيرها النظر في أمثال هذه المسائل ، فلاحظ وتأمّل .
28 / 210
8 - هل لصاحب الأرض الموهوبة إجبار الموهوب له على إزالة غرسه منها مجّاناً ؟ :
لاحظ وتأمّل في ما جاء في الغبن وفي الفلس والعارية وغيرها ، كي تعرف أنّه هل لصاحب الأرض إجبار الغارس على إزالته مجّاناً ، أوليس له ذلك ، بل يتخيّر بين الإبقاء بأُجرة والقلع مع الأرش .
28 / 210
9 - التنازع في قبض الهبة :
أ - إنكار الواهب بعد الإقرار بالهبة والإقباض :
[ لو أقرّ ] الواهب [ بالهبة والإقباض حُكم عليه بإقراره ، ولو كانت في يد الواهب ، ولو أنكر بعد ذلك لم يُقبل ] بلا إشكال ولا خلاف ، بل ليس له اليمين على الموهوب . نعم لو ادّعى المواطأة على الإقرار ، وأنّ مخبره لم يكن واقعاً ، توجّه له اليمين عليه على حصول