اشتراط لزومها به ، فلو كانت حينئذٍ لرحمٍ مثلًا ، لزمت حينئذٍ بدونه .
نعم عن كافي أبي الصلاح إنّ هديّة الأدنى إلى الأعلى تقتضي الثواب بمثلها ، ولا يجوز له التصرّف فيها قبل الإثابة أو العزم عليها ، ولعلّه يريد ما هو المتعارف من إرادة الثواب بمثل الفرض ، وهو خارج عمّا نحن فيه . وحينئذٍ يتمّ ما حكيناه من نفي الخلاف في ذلك بيننا ، وكذا ما في السرائر من أنّ عليه إجماع أصحابنا .
نعم هي وإن لم تكن مشروطة به ، ولكن له الإثابة وعدمها . [ فإن أثاب لم يكن للواهب الرجوع ] مع قبوله ، نعم لا يجب عليه القبول . بل الظاهر أيضاً عدم جواز الرجوع للموهوب بثوابه .
[ وإن شرط الثواب ] في هبته [ صحّ ] بلا خلاف فيه عندنا ، بل عن التذكرة الإجماع عليه ، خلافاً لما عن أحد قولي الشافعي من عدم الجواز . بل لا فرق في صحّته [ أطلق أو عيّن ] بلا خلاف أجده في الثاني منهما ، بل عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه ، بل والأوّل على ما في المفاتيح ، وظاهر قوله في المسالك : " عندنا " . لكن عن يحيى بن سعيد في الجامع : " وإن شرط مجهولًا لم يصحّ " وفيه أنّه منافٍ لإطلاق الأدلّة .
[ وله الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط ] مطلقاً أو معيّناً ، بلا خلاف أجده فيه .
[ ومع الاشتراط من غير تقدير ، يدفع ما شاء وإن كان يسيراً ] مع رضا الواهب به ، ولو امتنع من قبوله فعن أبي عليّ أنّه يثيبه حتى يرضى ، كما عن بعض العامّة ، وعن التقيّ في الكافي في الهديّة " 1 " أنّه يثيبه قدر قيمة الهبة أو مثلها ، كما عن بعض العامّة أيضاً ، أو يثيبه مقدار ما يُعتاد في جزاء مثله ، كما عن المبسوط والخلاف وغيرهما . وفي محكيّ الخلاف أيضاً : " لو قلنا : أن لا مقدار للثواب ، وإنّما هو ما يثاب عنها ، قليلًا كان أو كثيراً ، لكان قويّاً " وعن التحرير : " إذا شرط ثواباً مجهولًا صحّ ، ولزمه دفع ما يصدق عليه إطلاق الاسم " وكأنّه يرجع إلى ما عن بعض العامّة من الاكتفاء بأقلّ ما يُتموّل ، عكس ما عن آخر منهم أيضاً من أنّه لا بدّ من دفع ما يزيد على القيمة ، وإلّا لباعها بالسوق ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى عليك وجهه [ و ] لا ما فيه ، عدا القول بدفع المثل أو القيمة الذي يرجع إليه القول بدفع المعتاد ثواباً . كما أنّه لا يخفى عليك أنّه [ لم يكن للواهب مع قبضه الرجوع ] . وإنّما الكلام في ما ذكره المصنّف بقوله : [ ولا يُجبر الموهوب له على دفع المشترَط ، بل يكون بالخيار ] بين ردّ العين وبين دفع المشترط ، ونحوه ما في القواعد ، قيل : ومقتضاه عدم وجوب الوفاء عليه به . ويمكن أن يقال - بل لعلّه الظاهر - : إنّ الخيار المزبور في المتن وغيره لا ينافي لزوم العقد ، وردّ العين ليس فسخاً . نعم يتسلّط الواهب على الفسخ مع الامتناع عن أصل البذل .
نعم بقي الكلام في شيء آخر وهو ما ذكره في المسالك : " يُفهم من قول المصنّف : " ولم يكن للواهب الرجوع مع قبضه " جواز رجوعه متى لم يقبضه ، وإن بذل المتّهب ، والأمر فيه كذلك " . قلت : الذي قدّمه في صدر المسألة كالصريح في وجوب القبول عليه مع
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " الهداية " والتصحيح من النسخة الحجرية .