ج - صحّة الهبة لاثنين مع قبضهما وصحّتها للقابض خاصّة مع فرض امتناع الآخر :
[ لو وهب لاثنين شيئاً فقبلا وقبضا ، ملك كلّ واحد منهما ما وهب له ] ولو مشاعاً [ فإن قبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر ، صحّت الهبة للقابض ] منهما دون الآخر ، كما في المسالك وغيرها . ويجوز للواهب الرجوع بهبة أحدهما دون الآخر ، وكذا الحال في ما لو تعدّد الواهب واتّحد القابل . نعم لو تعدّد المال الموهوب قد يشكل جواز الرجوع بأحدهما دون الآخر .
28 / 179 - 180
د - صحّة هبة الأب أو الجدّ للصغير بمجرّد العقد وحكم اعتبار قصد القبض عنه :
[ لو وهب الأب أو الجدّ للولد الصغير ] - ولو أنثى - ما هو في يده [ لزم بالعقد ] بلا خلاف أجده فيه . إنّما الكلام في اعتبار قصد القبض عن الطفل بعد الهبة ، وعدمه ، وفي المسالك تبعاً لغيره : " ينبغي ذلك عند من يعتبر إيقاع القبض للهبة كالعلّامة . . . وعلى ما اخترناه من الاكتفاء بعدم قصد القبض لغيره يكفي هنا ، وينصرف الإطلاق إلى قبض الهبة ، ويلزم ذلك " .
قلت : تحقيق الحال أنّه بناءً على الشرطيّة في الفرض وكفاية القصد في الاستدامة في تحقّق مسمّاه ، لا بدّ من حصوله ، وإلّا لم يكن قبضاً ، ومع الإطلاق لا ينصرف إليه قطعاً .
والمراد من المتن وغيره ممّن أطلق : كون الموهوب في يده ، أمّا لو فُرض خروجه عنها - كميراثٍ لم يصل إليه أو مبيعٍ لم يقبضه - فلا ريب في افتقار صحّة هبته " 1 " إلى قبض .
نعم في المسالك وغيرها : عدم خروج الوديعة عن اليد ، وفي العارية وجهان أجودهما : خروجها عن يده ، فيفتقر إلى قبضٍ جديدٍ من الوليّ أو مَن يوكّله فيه ، ولو وكّل المستعير فيه كفى . لكن لا يخفى ما في الفرق بين الوديعة والعارية ، كما أنّه لا يخفى ما في دعوى عدم الخروج بالاستيداع مطلقاً عن اليد ، وإن حُكي عن الإيضاح الإجماع عليه في الوديعة ، وأنّها كالمال في يد الوكيل ، فإن تمّ كان هو الحجّة ، وإلّا كان مشكلًا .
وفي القواعد : " ولو كان مغصوباً أو مستأجراً أو مستعاراً - على إشكال - افتقر إلى القبض ، بخلاف ما في يد وكيله " والظاهر اختصاص الإشكال في العارية ، كما عن الإيضاح التصريح بذلك . وفيه أنّه - كما ترى - منافٍ للصدق العرفيّ الذي عليه المدار .
وخرج بقوله : " الصغير " الكبير الذي لا ولاية لهما عليه في مثل ذلك ، ذكراً كان أو أنثى ، وإن بقيت ولايتهما على الأنثى في النكاح عند بعض . لكن عن الإسكافي : إلحاق الإناث وإن رشدن بالصغار في كون قبض الأب قبضاً لهم ، ولا ريب في ضعفه ، إلّا أن يُنزَّل على الوكالة والإذن .
28 / 173 - 175
ه - اعتبار القبض عن الصغير لو وهبه غير الأب والجدّ ومَن يتولّاه :
[ لو وهبه ( الصغير ) غيرُ الأب والجدّ ، لم يكن له بدٌّ من القبض عنه ، سواء كان له ولاية أو لم تكن ، ويتولّى ذلك الوليّ أو الحاكم ] بلا خلاف ولا إشكال في ذلك ، إذا كان الواهب غير
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " هبة " والتصحيح من النسخة الحجرية .