الوليّ .
إنّما الكلام في قول المصنّف : " سواء . . . إلى آخره " فإنّ مقتضاه كون الوصيّ أجنبيّاً أيضاً ، فلا يقوم قبضه عنه ، من غير فرق بين كونه هو الواهب أو غيره ، كما عن المبسوط التصريح بذلك ، ولم نعرفه لغيرهما صريحاً . وفيه أنّ ولاية الوصيّ عامّة كالأب والجدّ بالنسبة إلى ذلك .
28 / 175 - 176
و - موت الواهب أو الموهوب له بعد العقد وقبل القبض :
[ لو مات الواهب ] أو الموهوب [ بعد العقد ] بل والإذن [ وقبل القبض ، كانت ميراثاً ] على المشهور ، بل في محكيّ التذكرة نسبته إلى علمائنا . وحُكي عن الشيخ وابن البرّاج القول بعدم بطلانها بموت الواهب ، وأنّ الوارث يقوم مقامه كالبيع في مدّة الخيار ، وهو كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ .
ولا فرق في الحكم بين الإذن قبل الموت وعدمه ، وهو واضح كوضوح الحكم في ما لو أرسل هديّة إلى إنسان فمات المُهدي أو المُهدى إليه قبل وصولها ، فليس للرسول دفعها إليه ، ولا إلى وارثه للبطلان بالموت .
28 / 169 - 170
ز - هبة المشاع والمرهون والمستأجَر والمغصوب والآبق والضالّ :
[ هبة المشاع جائزة ] عندنا ، بل عن الغنية ونهج الحقّ الإجماع عليه ، بل في جامع المقاصد : " لا خلاف بين أصحابنا في صحّة هبة كلّ ما صحّ بيعه من الأعيان ، سواء كان مشاعاً أو مقسوماً ، بين الشريك وغيره " وعن التذكرة : " عند علمائنا أجمع " .
والمحكيّ عن أبي حنيفة أنّ هبة المشاع الذي يمكن قسمته لا تجوز لغير الشريك ، والذي لا تمكن قسمته لا تجوز هبته مطلقاً ، وعن مالك المنع من هبة المنقسم بين اثنين .
[ و ] كيفما كان ، ف [ - قبضه كقبضه في البيع ] فيجري فيه القولان - وهما : الاكتفاء بالتخلية مطلقاً كما هو المختار ، والتفصيل بها في غير المنقول ، وبالنقل وما في معناه فيه - بلا خلاف أجده فيه ، إلّا ما يُحكى عن القاضي منّا وبعض الشافعيّة من غيرنا من الفرق بينهما ، ولم يكتفِ بمطلق التخلية في المنقول ، وإن اكتفينا بها في البيع ، وليس بشيء .
ثمّ إنّ الظاهر تحقّق التخلية من دون إذن الشريك ، وإن كان صريح جماعة وظاهر آخرين عدم اعتبار إذن الشريك في القبض بالمعنى المزبور ، خلافاً لما في الدروس فاعتبر إذن الشريك . وعن الفاضل في المختلف الاكتفاء بالتخلية مع امتناع الشريك ، وفيه منعٌ مع وجود الحاكم المنصوب لأمثال ذلك ، أمّا مع عدمه ففي الدروس والمسالك : " لا بأس به " وفيه أنّ المتّجه حينئذٍ - مع فرض عدم قيام غيره من عدول المؤمنين مقامه - بقاء الهبة موقوفة .
ثمّ إنّه قد صرّح غير واحد بعدم وقوع القبض إذا كان من دون إذن الشريك حيث يعتبر لأنّ القبض لمّا كان من أركان العقد اعتبر فيه كونه مراداً للشارع ، فإذا وقع منهيّاً عنه لم يعتدّ به شرعاً ، فيختلّ ركن العقد ، إلّا أنّه - كما ترى - لا يرجع إلى مستند صالح بعد فرض كون النهي لأمر خارج لا يترتّب عليه فساد . مع أنّ الفاضل وولده والشهيدين