وغيرهم - على ما حُكي عنهم - قد صرّحوا في كتاب الرهن بصحّة قبض المشاع من دون إذن الشريك معلّلين له بأنّ النهي إنّما هو لحقّ الشريك لا للإذن من قِبل الراهن الذي هو المعتبر شرعاً .
ومنه يُعلم الحال في هبة المرهون وإقباضه بدون إذن المرتهن ، وإن استشكل فيه في القواعد ، بل عن الإيضاح وغيره عدم الصحّة . نعم تبقى الصحّة مراعاةً لو وهبه المرهون ولم يقبضه ، فإن بِيع ظهر البطلان ، وإن انفكّ فللراهن الخيار في الإقباض وعدمه .
ومنه يُعلم الكلام في هبة المستأجَر ولو لغير المستأجر " 1 " .
وما عن المبسوط والتحرير والتذكرة من اشتراط صحّة هبة المغصوب لغير الغاصب بالقدرة على الانتزاع - بل عن الأخير التصريح بفسادها ، وفساد هبة الآبق والضالّ - لا دليل عليه في ما كان إقباضه ممكناً ، وإن كان غير مقدورٍ الآن ، فيصحّ حينئذٍ ويتمّ بالإقباض .
28 / 176 - 179
ح - هبة ما في الذمّة :
[ لو وهب ما في الذمّة ، فإن كانت لغير من عليه الحقّ لم يصحّ على الأشبه ] والأشهر ، بل المشهور . إلا أنّ التأمّل الصادق يقتضي عدم الإشكال في صحّته إذا وهبه كلّياً ، ثمّ عيّنه الواهب ودفعه إلى الموهوب له ، أمّا إذا وهبه كلّياً ثمّ أراد إقباضه على كلّيته بأن أذن للموهوب بقبضه على وجه التقابض بينه وبين مَن عليه الدَّين - إذا فُرض كون الموهوب مديوناً لمن عليه الدَّين بقدره ، ولا قائل بالفرق - فلا إشكال فيه حينئذٍ ، فالقول بالصحّة قويّ ، كما عن المبسوط والسرائر والمختلف وغيرها ، وفي المسالك أنّه متّجه ، بل عن المبسوط أنّه الذي يقتضيه مذهبنا . وترك الترجيح في محكيّ التذكرة والإيضاح والدروس . هذا كلّه في هبة الدَّين لغير مَن هو عليه .
[ وإن كانت له صحّ ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في بعض كتب مشايخنا : ظاهرهم الاتّفاق عليه ، ولكن لا يجوز الرجوع فيها [ وصُرفت إلى الإبراء ] على معنى اتّحادها معه في المفاد ، لا أنّ المراد بلفظ الهبة الإبراء . ومن هنا كان المتّجه اعتبار القبول فيها [ و ] إن قلنا : إنّه [ لا يشترط في الإبراء القبول على الأصحّ ] وفاقاً للأكثر ، بل المشهور ، وخلافاً للمحكيّ عن الغنية والسرائر ، بل والمبسوط ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، بل المحكيّ عنه التصريح بكون الأقوى عدم الاشتراط ، وإن كان الاشتراط قويّاً أيضاً ، كالراوندي في فقه القرآن .
28 / 160 - 164
3 - شروط الواهب :
[ لا يصحّ العقد ] أو ما يقوم مقامه [ إلّا من بالغٍ ، كامل العقل ، جائز التصرّف ] .
28 / 160
ثالثاً : أحكام الهبة :
1 - إطلاق الهبة أو اشتراط الثواب فيها :
[ إذا وهب وأطلق ] فضلًا عن أن يكون قد اشترط العدم [ لم تكن الهبة مشروطة بالثواب ] سواء كانت من المساوي أو من الأدنى أو من الأعلى ، بلا خلاف محقّق أجده فيه ، وإن حُكي عن المبسوط والخلاف . إلّا أنّ الظاهر من المحكيّ عنهما - خصوصاً الأوّل - إرادة
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " ولغير المستأجر " والتصحيح من النسخة الحجرية .