والشهيد في الدروس ، والأكثرون من علمائنا في محكيّ السرائر ، والمشهور في محكيّ إيضاح النافع ، بل عن التذكرة بعد أن حكى القول بأنّ القبض شرط في اللزوم لا الصحّة عن ظاهر الشيخين وجماعة ، قال : " لا يحصل الملك بدونه عند علمائنا أجمع " والإيضاح : " عليه إجماع الإماميّة " ونهج الحقّ : " ذهبت إليه الإماميّة " بل لعلّه مقتضى التدبّر في المحكيّ عن الخلاف ، بل في الدروس : " لعلّ الأصحاب أرادوا باللزوم الصحّة فإنّ في كلامهم إشعاراً به ، فيرتفع الخلاف " . ونظر فيه في المسالك .
قلت : كلام القائلين بكونه شرطاً للّزوم غير منقَّح ، ولا محيص عن القول باعتبار القبض في الصحّة على وجهٍ لا يترتّب عليه ملك قبلها .
28 / 164 - 168
أ - اعتبار إذن الواهب في صحّة القبض :
[ يُشترط في صحّة القبض إذن الواهب ] بلا خلافٍ أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وحينئذٍ [ لو قُبض الموهوب من غير إذنه لم ينتقل إلى الموهوب له ] . ولا فرق في ذلك عندنا بين المجلس وغيره ، ودعوى ظهور العقد في الإذن بذلك في المجلس دون غيره - كما عن بعض العامة ، بل أبي حنيفة منهم - واضحة الفساد مع فرض عدم القرينة . نعم قد يتوجّه عدم اعتبار الإذن على القول بتحقّق الملك قبله ، وإن كان لا يترتّب عليه لزوم في حقّ الواهب في موضوعه ، كهبة الرحم ونحوها .
وربما استُفيد من إطلاق اعتبار الإذن عدم اشتراط كونه بنيّة الهبة ، فلو أذن فيه مطلقاً صحّ ، بل في الرياض أنّه الأشهر ، وعليه عامّة من تأخّر ، وفي الكفاية أنّه المشهور ، وفيه كلام . ولم نتحقّق ما ذكراه من الشهرة .
بل صرّح الفاضل في القواعد هنا باعتبار إيقاع القبض للهبة ، وفي المسالك هنا بعد أن حكى عن بعض الأصحاب اعتبار ذلك ، قال - تبعاً لجامع المقاصد - : " وهو حسن حيث يصرّح بكون القبض لا لها . . . أمّا لو أطلق فالاكتفاء به أجود " ولا يخفى عليك ما فيه ، ولا ريب في أنّ الأصل عدم ترتّب الأثر بعد فرض عدم إطلاقٍ يوثق به في تناول مثله .
ويُقبل قول كلٍّ من الواهب والمتّهب في تشخيص القصد ، فلو خالفه الآخر قُدّم بيمينه .
28 / 170 - 171
ب - صحّة الهبة بمجرّد العقد إذا كان الموهوب في يد الموهوب له :
[ لو وهب ما هو في يد الموهوب له ، صحّ ، ولم يفتقر إلى إذن الواهب في القبض ، ولا أن يمضي زمان يمكن فيه القبض ] بلا خلاف أجده بين من تأخّر عن المصنّف [ و ] لا إشكال ، نعم [ ربما صار إلى ذلك بعض ] من تقدّمه من [ الأصحاب ] كالشيخ ويحيى بن سعيد ، فاعتبر الإذن في القبض ، ولو من إقراره له ، ومضيّ زمان يمكن فيه القبض .
وقد صرّح غير واحد بعدم الفرق بين القبض الغصبيّ وبين غيره ، بل لا أجد فيه خلافاً ، إلّا ما عساه يظهر من ثاني الشهيدين في الروضة من الميل إلى الفرق بينه وبين غيره ، بل ظاهره أنّه قولٌ للبعض ، وإن كنّا لم نتحقّقه ، بل لا وجه معتدّ به له .
28 / 171 - 173