تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كراهية ] كما هو المشهور ، بل في محكيّ التذكرة نفي الخلاف فيه ، ولعلّه كذلك . ومقتضى إطلاق الفتاوى ومعقد نفي الخلاف عدم الفرق في ذلك بين حالَي الصحّة والمرض ، والعسر واليسر ، خلافاً لما عن المختلف من قصرها على حال المرض أو الإعسار . وفي محكيّ النهاية : " ويكره في حال المرض إذا كان الواهب معسراً ، وإن كان موسراً لم يكن به بأس " وفي محكيّ التحرير والحواشي والروضة وجامع المقاصد : " زوال الكراهة في صورة المزيّة في الفضل أو النقص في المفضّل عليه " ونفى عنه البأس في المسالك ، والأمر سهل بعد أن كان الحكم من السنن . 28 / 180 - 181

ثانياً : ما يُعتبر في انعقاد الهبة وصحّتها :

1 - افتقارها إلى الإيجاب والقبول وحكم انعقادها بالمعاطاة :

[ تفتقر ( الهبة ) إلى الإيجاب والقبول والقبض ] بالنسبة إلى صحّتها وترتّب الأثر عليها . [ فالإيجاب : كلّ لفظٍ ] أو ما قام مقامه نحو إشارة الأخرس [ قُصد به التمليك المذكور ( أي المنجّز المجرّد عن القربة ) ] وكان صالحاً للدلالة عليه بحسب التحاور [ كقوله مثلًا : وهبتك ، و : ملّكتك ] أو نحوهما ، من غير فرقٍ بين صيغة الماضي وغيره ، فيكفي مثل قوله : هذا لك ، قولًا واحداً ، كما في الرياض وغيره . لكن في الرياض هنا : " إنّ ظاهر الأصحاب الاتّفاق على دعوى اعتبار العقد القوليّ ، كما يظهر من الكفاية ، وصرّح به في المسالك " وقال : " فعلى هذا ما يقع بين الناس على وجه الهديّة من غير لفظٍ يدلّ على إيجابها وقبولها لا يفيد الملك ، بل مجرّد الإباحة ، حتى لو كان جارية لم يحلّ الاستمتاع بها " . قال الشيخ في المبسوط : " إن أراد الهديّة ولزومها وانتقال الملك منه إلى المُهدى إليه الغائب ، فليوكّل رسوله في عقد الهديّة معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المُهدى إليه وأقبضه إيّاها ، لزم العقد ، وملك المُهدى إليه الهديّة " ونحوه قال في الدروس ، وجعل عدم اشتراط الإيجاب والقبول احتمالًا . واختلف كلام الفاضل ، ففي القواعد جزم باعتبار الإيجاب والقبول والقبض فيهما ، وفي محكيّ التحرير قرّب في أوّل الباب استغناءها عن الإيجاب والقبول ، وقال في آخر كلامه نحو ما في المبسوط ، ثمّ قال : " ولو قيل بعدم اشتراط القبول نطقاً كان وجهاً " . وظاهر المحكيّ عن التذكرة عدم احتياجها إليهما ، وفي جامع المقاصد أنّه قويّ متين ، وفي المسالك : هو حسن ، لكن قال : " ومع ذلك يمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة يفيد الملك المتزلزل ، ويبيح التصرّف والوطء ، ولكن يجوز الرجوع فيها قبله " . قلت : المتّجه القول بمشروعيّة المعاطاة في الهبة ، وإنّها تفيد مفاد العقد في الملك . ومن الغريب ما في ظاهر الرياض من عدم مشروعيّة المعاطاة في الهبة ، ومشروعيّتها في خصوص الهديّة . 28 / 158 - 160

2 - افتقار صحّة الهبة إلى القبض :

[ لا حكم للهبة ] من ملك وغيره [ ما لم يقبض ] الموهوب على ما هو المعروف من مذهب الأصحاب ، كما في جامع المقاصد ، وعليه المتأخّرون إلّا الفاضل في المختلف