والحكم ، لإقدامه على عقد قابل لأن يؤول إلى ذلك .
ومن ذلك تعرف ما في المحكيّ عن الشيخ من القول بالصحّة واللزوم في العقد والمهر ، بل وما في قول المصنّف وغيره من الاعتراض في خصوص المهر ، بل يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك وغيرهما من التشويش للمسألة خصوصاً الثاني الذي قال : " المعتمد في الفتوى أنّه إن زوّجها كذلك في المصلحة فلا اعتراض لها أصلًا ، وإلّا كان لها فسخ المسمّى والنكاح معاً ، وهل لها فسخ الصداق وحده حيث يكون إنشاء النكاح من الوليّ جائزاً ؟ يحتمل ذلك ، فإن فسخت كان للزوج فسخ النكاح " إذ هو كما ترى .
إنّما الكلام في النكاح بدون مهر المثل من حيث كونه كذلك مع قطع النظر عن جهة أخرى تقتضي الفعل أو الترك ، فالمحكيّ عن الشيخ عدم الاعتراض ، وظاهر المصنّف وغيره ، بل هو صريح آخر ، أنّ لها الاعتراض في المهر خاصّة ، فإذا اختارت الفسخ ثبت لها مهر المثل بالدخول في أقوى الوجهين . كما أنّ الأقوى عدم ثبوت الخيار للزوج خصوصاً مع علمه بالحال ، وقيل : إنّ لها الخيار في أصل النكاح ، وهو جيّد إن كان المراد به الفضوليّة . وربما قيل بالتخيير بين فسخ النكاح وبين فسخ المهر خاصّة ، وهو ضعيف ، وأضعف منه احتمال فساد العقد باختيارها الفسخ للمهر . هذا كلّه مع العلم بالحال .
أمّا إذا لم يعلم ، وقد بلغت الصبيّة ، وكان الولي قد عقدها بدون مهر المثل ، ففي جريان الأقوال السابقة وعدمه وجهان أقواهما الثاني . كما ليس لها الاعتراض مع التزويج بالكفء بمهر المثل مع دعوى المفسدة إلّا بالبيّنة .
29 / 197 - 200
ط - تزويج الوليّ الحرّة المولّى عليها بالمعيوب بعيب موجب للفسخ والعكس :
[ إذا زوّجها ( الحرّة المولّى عليها ) الوليّ بالمجنون أو الخصيّ ] أو غيرهما ممّن فيه أحد العيوب الموجبة للفسخ [ صحّ ، ولها الخيار إذا بلغت ] بل لا يبعد ثبوته للوليّ أيضاً [ وكذا ] الكلام [ لو زوّج ] الوليّ [ الطفل بمن بها أحد العيوب الموجبة للفسخ ] .
لكن عن الشيخ في الخلاف أنّه أطلق جواز تزويج الوليّ الصغيرة بعبد أو مجنون أو مجبوب أو مجذوم أو أبرص أو خصيّ .
وفي المسالك بعد أن ذكر عن الشافعيّة وجهاً بعدم صحّة العقد المذكور ، سواء علم الوليّ أم لم يعلم ، ووجهاً آخر بالتفصيل بعلم الوليّ بالعيب فيبطل ، أو الجهل فيصحّ ، ويثبت الخيار للوليّ على أحد الوجهين ، أولها عند البلوغ ، قال : وهذا الوجه الأخير موجّه ، وعلى القول بصحّة الفضوليّ يكون المراد بالبطلان في الأوّل عدم اللزوم ، بل يقف على الإجازة بعد البلوغ . ثمّ قال : " ولو اعتبرنا في عقد الوليّ الغبطة - كما مال إليه بعض الأصحاب - فالعقد لازم معها مطلقاً ، وموقوف على الإجازة بدونها " . قلت : قد يقال ذلك مع عدم اعتبارها أيضاً ، ولعلّه لا يخلو من قوّة إن لم يكن إجماعاً ، ولم تحصل مصالح تقتضي الفعل أو مرجّحات بحيث ترتفع المرجوحيّة معها ، وحينئذٍ ينفذ ويلزم على المولّى عليه على الوجه الذي عرفت .
29 / 212 - 213