الأقوى عدم الفرق في الصورة المستثناة بين الذكر والأنثى ، فما عساه يظهر من بعضهم من تخصيص الاستثناء في الذكر ، لا وجه له .
[ وللوصيّ أن يزوّج من بلغ فاسد العقل إذا كان به ضرورة إلى النكاح ] بل نفى بعضهم الخلاف في ذلك ، بل عن ظاهر الكفاية الإجماع عليه ، بل عن القطيفي دعواه صريحاً .
29 / 189 - 191
2 - أحكام الولاية على عقد النكاح :
أ - ثبوت ولاية الجدّ مع الأب :
[ هل يشترط في ولاية الجدّ بقاء الأب ؟ قيل ] والقائل الصدوق والشيخ وبنو الجنيد والبرّاج وزهرة وأبو الصلاح وسلّار : [ نعم . والوجه أنّه لا يشترط ] في ولايته بقاؤه ولا موته ، وإن ذهب إلى الأخير بعض العامّة ، بل لعلّه أقرب من الأوّل الذي مال إليه الأصبهاني في كشفه محتجّاً عليه بضعف الأدلّة من الطرفين ، والأصل عدم الولاية إلّا في ما اجمع عليه ، وهو عند حياة الأب . وهو منه غريب .
والمراد من الجدّ للأب : ما هو منساق منه عن أبي الأب وهكذا ، فلا يندرج فيه أبو امّ الأب . لكن عن التذكرة : الوجه أنّ جدّ امّ الأب لا ولاية له مع جدّ أبي الأب ، ومع انفراده نظر ، وفيه ما لا يخفى .
29 / 171 - 172
ب - اختلاف الأب والجدّ في اختيار الزوج :
[ لو اختار الأب زوجاً والجدّ آخر ، فمن سبق عقده صحّ ] بتقديم قبوله [ وبطل المتأخّر ] بناءً على استقلال كلٍّ منهما بالولاية ، ولم نعرف فيه خلافاً بينهم ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه .
[ وإن تشاحّا قُدّم اختيار الجدّ ] نعم في المسالك : إنّه لو سبق الأب قاصداً سبق عقد الجدّ ، صحّ عقده ، وإن كان ترك الأولى ، وظاهره استحباب هذه الأولويّة بمعنى أنّه ينبغي للأب مراعاة أبيه وطاعته في ذلك ، وهو - كما ترى - منافٍ لظاهر المتن وغيره ، بل والنصوص ، فلا يبعد كونه عاصياً ، بل قد يقال ببطلان عقده حينئذٍ .
لكن في كشف اللثام : إنّهما إن عقدا جميعاً بعد التشاحّ أولا ، بل جهل كلٌّ منهما باختيار الآخر ، قُدّم السابق اتّفاقاً ، كما في السرائر والغنية ، فإن تمّ ذلك ، وإلّا كان للنظر فيه مجال .
[ ولو أوقعاه في حالة واحدة ] على وجهٍ اقترن العقدان منهما مع التشاحّ وعدمه [ ثبت عقد الجدّ دون الأب ] إجماعاً محكيّاً عن الغنية والسرائر والانتصار والخلاف والمبسوط والتذكرة والروضة ، وإن لم يكن محصّلًا .
والظاهر ثبوت جميع ما عرفت من الأحكام للجدّ وإن علا مع الأب . وفي جريان الحكم المزبور على مثل الجدّ وأبيه الذي هو جدّ أيضاً إشكال .
ولو اختلف الأب والجدّ في السبق وعدمه ، فإن علم التاريخ فلا إشكال ، وإن علم تاريخ أحدهما وجهل الآخر حكم بصحّة المعلوم ، وإن جهلا معاً قُدّم عقد الجدّ ، وإن قلنا : إنّ الاقتران أيضاً حادث ينفى بالأصل ، كان الحكم بالقرعة مع احتمال تقديم عقد الجدّ .
29 / 208 - 211