إليه الصدوق والشيخ وجماعة على ما قيل ، بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين ، إلّا أنّه لم يبلغ حدّ الشهرة ، بل في محكيّ السرائر : إنّ الشيخ حكم بسقوط الولاية مع غيبتهما عنها ، وإن كانا على مسافة قريبة ، بل فيه أيضاً : إنّه قد رجع عن هذا المذهب بالكلّية في كتاب التبيان . وهو ضعيف ، وأضعف منه ما عن الحلبيّين والمقنعة على اضطراب في عبارتها كما قيل ، بل في كشف اللثام اقتصر فيها على ذكر الأب من التشريك بينهما في الولاية بمعنى توقّف الصحّة على الرضا منهما معاً . هذا كلّه إذا لم يعضلها .
[ أمّا إذا عضلها الوليّ وهو أن لا يزوّجها من كفء مع رغبتها ] ورغبته بمهر المثل أو بدونه [ فإنّه ] تسقط ولايتهما حينئذٍ ، و [ يجوز لها أن تزوّج نفسها ولو كرها ، إجماعاً ] منّا بقسميه ، ولا تحتاج إلى مراجعة الحاكم ، خلافاً للمحكيّ عن أكثر العامّة من سلب عبارتها في النكاح ، فيزوّجها حينئذٍ الحاكم ، ولم نعرف ذلك لأحد من أصحابنا ، نعم عن التذكرة تارةً جواز الاستقلال ، ناقلًا له عن جميع علمائنا ، مصرّحاً بعدم اشتراط مراجعة الحاكم ، وأخرى اشتراط إذنه وإثبات العضل عنده ، وإلّا لم يكن له ، كما عن بعض العامّة ، لكنّه واضح الضعف ، ومخالف للإجماع بقسميه .
وليس من العضل المنع من تزويج غير الكفء شرعاً ، بل النكاح معه فاسد ، بل لعلّ المنع من غير الكفء عرفاً - للضعة ونحوها - ليس بعضل ، فلا يبعد جواز منع الوليّ عن ذلك ، حتى على المختار من عدم الولاية لأحد عليها إذا كان في ذلك غضاضة ونقص وعيب في العرض ، وإن كان لو خالفت وعقدت نفسها كان العقد صحيحاً .
ولو عضلها الأب دون الجدّ أو بالعكس ، سقطت ولاية مَن عضل دون الآخر .
ولو كان المنع عن قسم خاصّ من النكاح ، كالمؤجّل أو الدائم ، أمكن كونه عضلًا خصوصاً مع عدم تيسّر الآخر ، ويحتمل العدم . وقد يفرّق بين التزويج الدائم والمنقطع ، فيكون عضلًا في الأوّل دون الثاني .
ولو اختارت شخصاً والولي آخر ، وكلٌّ منهما كفء ، ففي المسالك تقديم مختارها . وفيه أنّ المتّجه مختاره بناءً على عدم سقوط ولايتهما .
والظاهر تحقّق العضل بمجرّد منع الكفء مع رغبتها فيه ، وإن كان لطلب كفء آخر ، بل وإن كان لعدم بذله مهر المثل .
29 / 174 - 183
185
أ / 3 - ولايتهما على الثيّب :
[ لا ولاية لهما ] فضلًا عن غيرهما [ على الثيّب ] التي قد ذهبت بكارتها بالوطء ولو من زنا ، أو شبهه ، قبل البلوغ وبعده [ مع البلوغ والرشد ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل يمكن دعوى القطع بذلك على وجهٍ لا ينافيه خلاف العماني .
والأقوى عدم الولاية أيضاً على من ذهبت بكارتها بغير الوطء من عثرة أو غيرها .
29 / 185 - 186
أ / 4 - ولايتهما على البالغ الرشيد :
[ لا ] إشكال في عدم ولايتهما [ على البالغ الرشيد ] بل ولا خلاف ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه .
29 / 186