ونصّ ابنا إدريس وسعيد - في ما حُكي عنهما - أنّ لها الخيار إذا تبيّن لها العدم ، لا الفساد ، بل في المختلف الإجماع على عدم اشتراطه في صحّة العقد مع علمها ، وفي كشف اللثام بعد أن حكى ذلك عنه ، قال : والأمر كذلك ، ولعلّهم مجمعون على الصحّة مع الجهل أيضاً ، كما ذكره الشهيد . ولكن في الإيضاح أنّ الأقوال ثلاثة : الاشتراط ، وعدمه ، والخيار ، والاشتراط في غاية الضعف ، بل الظاهر فساد دعوى الخيار أيضاً ، خلافاً لجماعة منهم الفاضل في المختلف ، وإن كان هو قد اضطرب رأيه في المسألة ففي الكتاب المزبور لم يعتبر اليسار في الكفاءة واكتفى بالإيمان ، ولكن خيّرها مع الجهل لو تزوّجت بفقير ، وفي المحكيّ عن تذكرته أنّه اعتبر فيها اليسار ، وجوّز للوليّ أن يزوّجها بالفقير .
ولو كان الذي يزوّجها السلطان ، لم يكن له أن يزوّجها إلّا بكفء ، وفي القواعد لم يجعله شرطاً ولا سبباً للخيار ، وهو الأصحّ خصوصاً مع عدم إحراز الراغب فيها من الموسرين .
[ و ] من ذلك ( عدم اشتراط التمكّن من النفقة ) يُعلم الحال في ما [ لو تجدّد عجز الزوج عن النفقة ] وأنّه [ هل تتسلّط ] بذلك [ على الفسخ ] ؟ وإنْ قال المصنّف : [ فيه روايتان ] لكن [ أشهرهما ] عملًا [ أنّه ليس لها ذلك ] لا بنفسها ولا بالحاكم ، بل في المسالك أنّه المشهور ، خلافاً للمحكيّ عن أبي عليّ ، فسلّطها على الفسخ ، وفي كشف اللثام : " وقيل : يفسخه الحاكم ، وهو قويّ ، فإن لم يكن الحاكم فسخت " .
30 / 103 - 106
ج / 2 - إجابة الخاطب المؤمن القادر على النفقة :
ذكر المصنّف وغيره أنّه [ لو خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته ، وإن كان أخفض نسباً ، ولو امتنع الوليّ كان عاصياً ] . ولا بدّ من تقييد ذلك بما إذا لم يكن ممّن يُكره مناكحته ، بل في كشف اللثام زيادة : ولم يعلم فيه شيء من المسلّطات على الفسخ ، ولم تأبَ المولّى عليها . مضافاً إلى ما في المسالك من تقييده بعدم قصد العدول إلى الأعلى مع وجوده بالفعل أو القوّة ، ثمّ قال : " وإنّما يكون عاصياً مع الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه ، وإلّا جاز العدول إليه ، وكان وجوب الإجابة تخييريّاً ، فلا يكون الوليّ عاصياً بذلك " .
على أنّ أصل الحكم لا يخلو من إشكال إذ هو في الوليّ الشرعيّ لصغرٍ ونحوه مع عدم مصلحة خارجيّة تقتضي الوجوب يشكل دعواه ، وفي المخطوبة التي هي أولى بنفسها لا يجب عليها أصل النكاح ، فضلًا عن خصوصيّاته .
وقال ابن إدريس في ما حكي عنه : " إنّه إنّما يكون عاصياً إذا ردّه ولم يزوّجه لما هو عليه من الفقر ، والأنفة منه لذلك ، واعتقاده أنّ ذلك ليس بكفء في الشرع ، فأمّا إن ردّه ولم يزوّجه لأمرٍ آخر وغرضٍ غير ذلك من مصالح دنياه ، فلا حرج عليه ، ولا يكون عاصياً " .
30 / 109 - 111
ج / 3 - إنكاح الحرّة العبد والعربيّة العجميّ والهاشميّة غير الهاشميّ وبالعكس وأرباب الصنائع الدنيّة بذوات الدين والبيوتات وغيرهم :
لا