الأمر فيه وإن كان طلباً لنكاحها . وعلى كلّ حال ، ما يظهر من المصنّف من الاقتصار في الاجتزاء بالأمر على هذه الصورة هو كما ترى .
[ و ] كذا الكلام في ما ذكره أيضاً من أنّه [ لو أتى بلفظ المستقبل ، كقوله : أتزوّجُكِ ، فتقول : زوّجتُكَ ، جاز ] وفاقاً للمحكيّ عن الحسن [ وقيل ] والقائل ابنا حمزة وسعيد والفاضل في المحكيّ عنهم : [ لا بدّ بعد ذلك من تلفّظه بالقبول . و ] فيه أنّه منافٍ لما [ في رواية أبان بن تغلب ] عن الصادق عليه السلام [ في المتعة : أتزوّجُكِ متعةً ، فإذا قالت : نعم ، فهي امرأتك ] .
29 / 135 - 139
د - هل يشترط التطابق بين لفظ الإيجاب ولفظ القبول ؟ :
[ لا يشترط في ] لفظ [ القبول مطابقته لعبارة الإيجاب ، بل يصحّ الإيجاب بلفظٍ والقبول بآخر ، فلو قال : زوّجتُكَ ، فقال : قبلتُ النكاح ، أو ] : نكحتُ ، أو قال الوليّ مثلًا : [ أنكحتُكَ ، فقال : قبلتُ التزويج ] أو : تزوّجتُ [ صحّ ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ ولو قال ] أجنبيّ مثلًا : [ زوّجتَ بنتك من فلان ] مستفهماً عن إنشاء التزويج [ فقال ] الأب مثلًا : [ نعم ] قاصداً إنشاء التزويج بذلك [ فقال الزوج : قبلتُ ، صحّ ] في المحكيّ عن الشيخ وابن حمزة والنافع والإرشاد والقواعد على إشكال في الأخير [ و ] لكن قال المصنّف : [ فيه تردّد ] .
وفي الرياض : يمكن أن يقال بعدم وقوع التزويج لو أبدل " نعم " بالصريح . ولكنّ القول بالصحّة لا يخلو من قوّة ، نعم لو قصد بذلك الإخبار كذباً أو صدقاً ، لم ينعقد قطعاً .
29 / 139 - 140
ه - هل يشترط تقديم الإيجاب على القبول ؟ :
[ لا يشترط تقديم الإيجاب ] على القبول [ بل لو قال ] المتزوّج : [ تزوّجت ] منشئاً [ فقال الوليّ : زوّجتُك ، صحّ ] وفاقاً للأكثر ، كما في المسالك ، بل عن المبسوط الاتّفاق عليه .
ولا إشكال في عدم جواز وقوع القبول بهذا اللفظ من دون تقديم الإيجاب ، وإنّما الكلام في ما وقع بلفظ " تزوّجت " ونحوه ممّا هو بمعنى الإيجاب ، والنكاح كالصلح يقع إيجابه من كلٍّ من المتعاقدين . والإجماع على كون عقد النكاح إيجاباً وقبولًا لا يقتضي تعيين كلّ واحد من كلّ واحد ، ويمكن إرادة القائل بتقديم القبول هذا المعنى ، لا أنّ مراده التقديم قبولًا ، ولا أنّ المراد عدم اعتبار معنى القبوليّة في النكاح المنافي للإجماع بقسميه ، بل وظاهر النصوص . فلا يكفي حينئذٍ اقتران إنشاءِ التراضي منهما بالنكاح ، بل لا بدّ من اتّصال أحدهما بالآخر ، لكن على الوجه المزبور من أيّهما كان .
29 / 139 - 141
و - اشتراط العربيّة في العقد إلّا مع العجز :
[ لا يجوز العدول عن هذين اللفظين ( زوّجتُكَ وأنكحتُكَ ) ] وما شابههما من الألفاظ العربيّة [ إلى ترجمتهما بغير العربيّة ] اتّفاقاً منّا ، كما عن المبسوط والتذكرة [ إلّا مع العجز عن العربيّة ] على وجهٍ يشقّ عليه التعلّم [ و ] حينئذٍ ف [ - لو عجز أحد المتعاقدين تكلّم كلّ منهما بما يحسنه ] بعد فرض علم كلٍّ منهما بمقصود الآخر .
29 / 141