بالقرينة على القصد الخاصّ من دون اعتبار هيئة خاصّة فيه ، من قوّة ومن هنا تعرف قوّة ما ذكره المصنّف .
[ والقبول ] وإنْ ذكره المصنّف وغيره أنّه هو [ أنْ يقول : قبلتُ التزويج ، أو : قبلتُ النكاح ، أو ما شابههما ] مثل : رضيتُ ، ونحوه ، لكنْ بملاحظة ما ذكرناه تعرف عدم انحصاره في لفظ مخصوص ولا هيئة مخصوصة ، بل يكفي فيه كلّ لفظ دالّ عليه بالطريق المتعارف في بيان أفعاله من المقاصد .
وعلى كلّ حال ، فلا خلاف ولا إشكال في حصوله باللفظين المذكورين ، وإنْ تخالف مع الإيجاب بأنْ كان : زوّجتُكَ ، فقال : قبلتُ النكاح ، أو بالعكس ، كما لا خلاف عندنا [ و ] لا إشكال في أنّه [ يجوز الاقتصار على : قبلتُ ] خلافاً لما عن بعض الشافعيّة من المنع .
[ ولو قال الوليّ أو الزوجة : متّعتُكَ بكذا ، ولم يذكر الأجل ، انعقد دائماً ، وهو ] ظاهر في [ - الدلالة على انعقاد الدائم بلفظ التمتّع ] .
29 / 132 - 135
139
ب - عقد النكاح بلفظ البيع أو الهبة أو التمليك أو الإجارة :
[ لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ، ولا الهبة ] وإن جوّزناها للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [ ولا التمليك ، ولا الإجارة ] ولا غيرها من الألفاظ التي لم يُتعارف استعمالها في عقده ، بل هي منكرة في عرف المتشرّعة ، بل في المسالك أنّه موضع وفاق ، وإنّما نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة حيث جوّزه بكلّ واحد من هذه الألفاظ [ سواء ذكر فيه المهر أو جرّده ] وآخر اشترط اقترانه بمهر ليخلص اللفظ للنكاح ، لكن الجميع كما ترى .
نعم في خصوص ملّكتُكَ ، يمكن القول بجوازه مع فرض إرادة معنى أنكحتُكَ منه من تمليك سلطنة البضع منه ، بل ورد التعبير بها عن العقد في النصّ وعبارات الأصحاب ، ولكنْ مع ذلك لا ينبغي أنْ يترك الاحتياط .
29 / 142
ج - صيغة الفعل في الإيجاب والقبول :
ذكر المصنّف [ و ] غيره ، بل في المسالك أنّه المشهور : [ لا بدّ من وقوعهما ] أي الإيجاب والقبول [ بلفظ الماضي الدالّ على صريح الإنشاء اقتصاراً على المتيقّن ] في الخروج عن أصالة عدم الانتقال وخصوصاً في الفروج المطلوب فيها شدّة الاحتياط [ وتحفّظاً من الاشتمار المشبه للإباحة ] التي لا يعتبر فيها لفظ مخصوص . ويمكن المناقشة فيه بالاكتفاء في الخروج عن الأصل بإطلاق أدلّة العقود ، وبالنصوص المؤيّدة بأنّ المقصود من العقد الدلالة على القصد الباطن من غير فرق بين الألفاظ .
وقد أجاد في المسالك بقوله : " من اعتبر الألفاظ المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام في ذلك ، يجد الأمر أوسع ممّا قالوه " فإنّ منه ما ذكره المصنّف .
[ ولو أتى بلفظ الأمر وقصد به الإنشاء ] للرضا المستفاد من لفظ القبول [ كقوله : زوّجْنيها ، فقال : زوّجتُكَ ، قيل ] والقائل الشيخ وابنا زهرة وحمزة في ما حكي عنهم : [ يصحّ ، كما في خبر سهل الساعدي ، وهو حسن ] . لكنّ الإنصاف عدم خلوّ دلالة الخبر على ذلك من الإشكال ضرورة عدم إنشاء القبول من