الصدوقان والشيخان والديلمي والحلبي وغيرهم : [ يقضي عليه ب ] - مجرّد [ النكول ] .
[ وقيل ] والقائل الشيخ والكاتب والقاضي وابنا حمزة وإدريس والفاضل والشهيدان على ما حُكي عن بعضهم : [ يردّ اليمين على المدّعي فإن حلف ثبت حقّه وإن امتنع سقط ] حقّه ، بل في المسالك نسبته إلى سائر المتأخّرين ، وفي الرياض إلى كثير من القدماء ، بل عن الخلاف والغنية الإجماع عليه .
[ و ] لكن مع ذلك [ الأوّل أظهر ] عند المصنّف ، بل قال : [ وهو المرويّ ] .
نعم قد يقال : يتّجه القول بردّ اليمين منه على المدّعي . بل قد يحتمل كلام القائلين به إرادة تسبيب نكول المنكر لزوم الحقّ ولو باقتضائه حلف المدّعي بعد الردّ عليه من الحاكم . بل لعلّه ظاهر المحكيّ عن ابن زهرة منهم .
40 / 182 - 189
[ 2 ] - بذل المنكر يمينه بعد الحكم بالنكول :
[ لو بذل المنكر يمينه بعد ] الحكم ب [ - النكول لم يلتفت إليه ] بناءً على القضاء به بلا خلاف أجده فيه وفي عدم الالتفات إليه أيضاً بعد إحلاف الحاكم المدّعي على القول الثاني ، كما اعترف به في الرياض ، بل في الرياض دعوى اختصاصه بيمينه قبل الحكم عليه بنكول أو إحلاف المدّعي بردّ اليمين عليه ولو من الحاكم .
نعم في الرياض : " هذا إذا كان الحكم عليه بنكوله بعد عرض حكمه عليه ولو مرّة ، ولو قضى بنكوله من غير عرض ، فادّعى الخصم الجهل بحكم النكول ، ففي نفوذ القضاء إشكال من تفريطه ، وظهور عذره ، ولعلّ الثاني أظهر ، وبالأصل أوفق " .
قلت : لا وجه لنقض الحكم حينئذٍ مع العلم بحاله فضلًا عن دعواه الجهل ، بل ولا يجب العرض عليه بالمعنى السابق مرّةً ، وإن صرّح بوجوبها بعضهم ، فضلًا عن تكرار ذلك عليه ثلاثاً للاستظهار ، وإن ذكره المصنّف وغيره ، بل لعلّ الموجود في الأدلّة خلافه وهو القضاء باليمين أو بردّه أو بالنكول عنه في المدّعي والمنكر ونحو ذلك ممّا يقتضي عدم عذريّة الجهل بذلك موضوعاً وحكماً ، فضلًا عن دعواه .
ومن هنا استظهر في كشف اللثام أنّه لا يجب إلّا الأمر بالحلف لا قوله : " إن حلفت وإلّا جعلتك ناكلًا " ولا مرّة .
ولو بذلها قبل حلف المدّعي اليمين المردودة ، فالمتّجه جوازه ، من غير فرق بين كون الردّ منه أو من الحاكم ، واحتمال أنّ ذلك مقتضٍ لإسقاط حقّه من اليمين فلا يعود ، لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وإن قال الحاكم له : احلف ، فضلًا عن إقباله عليه بوجهه خصوصاً مع رضا المدّعي بذلك ، خلافاً للفاضل في التحرير ، فجعل قول الحاكم له : احلف كالقضاء بالنكول .
وفي الرياض أيضاً : " إنّ المستفاد من عبائر الجماعة عدا الماتن في النافع عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول لا بعد الحكم به ، وهو مشكل " . وممّا ذكرناه يُعلم النظر فيما في كشف اللثام ، حتى فيما حكاه فيه عن التحرير والدروس ، فلاحظ وتأمّل .
40 / 189 - 191