تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
المرسل المزبور كون الأمد بحيث يمكن إتيان البيّنة فيه ، كما هو ظاهر النافع . واحتمل في كشف اللثام تنزيل الإطلاق المزبور من المصنّف وغيره على ما إذا لم يدّعِ بُعد مسافة البيّنة بحيث لا تحضر في ثلاثة أيّام ، قال : " وإذا كان كذلك أنفذ الحاكم حكمه ، والخصم على حجّته إذا أثبت الفسق " . وفيه أنّ المرسل المزبور غير جامع لشرائط الحجّية . وكيف كان [ فإن تعذّر الجرح ] مدّة الإنظار [ حكم ] عليه [ بعد سؤال المدّعي ] أو مطلقاً ، كما عرفت ، لكن عن المبسوط : استحبّ أن يقول للمدّعى عليه : قد ادّعى عليك كذا وشهد به عليك كذا وكذا ، وأنظرتك جرح الشهود فلم تفعل فها أنا ذا أحكم عليك ، والأمر سهل . 40 / 192 - 194

[ 4 ] - عدم استحلاف المدّعي مع البيّنة إلّا أن تكون الشهادة على ميّت :

[ لا يستحلف المدّعي مع البيّنة ] القابلة لإثبات الحقّ ، بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه . [ إلّا أن تكون الشهادة على ميّت فيستحلف على بقاء الحقّ في ذمّته استظهاراً ] لازماً في الإثبات بالبيّنة ، بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ، كما اعترف به غير واحد ، بل في الروضة هو موضع وفاق ، وفي المسالك تارةً نسبه إلى الشهرة من غير ظهور مخالف ، وأخرى إلى الاتّفاق ، لكن ظاهره أخيراً الشكّ في الإجماع ، بل لم تصدر الوسوسة في ذلك إلّا منه ، وتبعه الأردبيلي رحمه الله . نعم قد خلت عنه كثير من كتب القدماء كالمقنعة والانتصار والنهاية والخلاف والوسيلة والكافي والمراسم والغنية والسرائر وجامع الشرائع ، بل قيل : لم يصرّح به أحد قبل المصنّف غير الشيخ ، إلّا أنّ ذلك غير قادح في تحصيل الإجماع على بعض طرقه المقرّرة في الأصول ولذا حكاه الصيمري عليه هنا ، فلا ريب في الاستدلال به بناءً على حجّية مثله . إنّما الكلام في ظهور النصّ والفتوى في أصل اعتبار اليمين مع البيّنة في ثبوت الحقّ على وجهٍ متى تعذّر أحدهما سقط ، أو أنّ ذلك مخصوص فيما إذا كان المدّعي صاحب الحقّ لا وصيّه أو وارثه ، لم أجد تحرير ذلك في كلامهم . ولكن في بعض كتب المعاصرين حكاية الأوّل في بعض أفراد الفرض ، وإن اختار هو الثاني . لكن فيه أنّ ظاهر الفتوى والنصّ خصوصاً الصحيح ، كون ذلك هو الحجّة على الميّت ، فيتّجه حينئذٍ سقوط الحقّ ، إلّا أنّه - كما ترى - منافٍ لمذاق الفقه ، فقد يقال : إنّ للوارث الحلف على مقتضى الاستصحاب . لكن هو - مع أنّه كما ترى أيضاً خصوصاً إذا كان المستصحب غير معلوم له ، وإنّما شهدت به البيّنة - لا يتمّ في الوصيّ الذي لا يجوز حلفه لإثبات مال الغير ، اللّهمّ إلّا أن يقال به هنا باعتبار أنّه ليس مثبتاً ، بل هو شرط في حجّية البيّنة التي هي في الحقيقة المثبتة ، أو يقال بالاكتفاء بيمين الوارث مع البيّنة في إثبات مفادها . بل منه ينقدح عدم وجوب اليمين على كلّ واحدٍ من الورثة ، بل يكفي يمين واحدة من أحدهم . فتأمّل فإنّه دقيق نافع ، وإن كان لا يخلو من بحث . بل قد يناقش في قبول اليمين من الوارث لتضمّن يمين الاستظهار
معجم فقه الجواهر — صفحة 101 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي