ودعوى الوصيّ لليتيم مالًا على آخر ، بل مطلق الوليّ له ، وكدعوى الوصيّ مثلًا على الوارث أنّ الميّت أوصى للفقراء بخمس أو زكاة أو حجّ ، ونحو ذلك ممّا لا مستحقّ له بخصوصه ، فأنكر الوارث ، وغير ذلك ممّا يتعذّر فيه اليمين لعدم كون الدعوى جزميّة ، أو لأنّ المال للغير الذي لا يثبت بيمين آخر ، ففي الأوّل يتخيّر المنكر بين الحلف والنكول دون الردّ الذي قد تعذّر من المدّعي . وكذا الأخيران .
نعم لو كان المدّعي وكيلًا وقد ردّ المنكر اليمين وقفت الدعوى حينئذٍ على حضور الموكّل وحلفه أو نكوله . هذا ولكن قد يناقش بظهور الأدلّة في إطلاق تخيير المنكر بين الثلاثة ، وتعذّر حلف المدّعي في هذه الصور لا ينافي بقاء التخيير المقتضي سقوط حقّ الدعوى عنه بعدم حلفه ولو لمانع ، فيسقط حقّ المدّعي لو اتّفق عدم جواز اليمين له لمانع : نذر ونحوه .
هذا بعد تسليم عدم جواز اليمين للوليّ الجازم بالمدّعى عليه ، وإلّا اتّجه الردّ حينئذٍ عليه كالمدّعي . اللّهمّ إلّا أن يكون إجماع مثلًا على ذلك ، وحينئذٍ تبقى المناقشة الأولى وهي اقتضاء تعذّر اليمين بعد ردّها عليه من المنكر سقوط الدعوى بالنسبة إليه . نعم لا تسقط بالنسبة إلى الطفل بعد بلوغه ورشده .
وقد تدفع أصل المناقشة ، وحينئذٍ يتعيّن عليه الحلف أو النكول المقتضي لأداء الحقّ ، بل عرفت في الدعوى الظنّية احتمال حبسه وإلزامه بالحلف أو الإقرار .
ثمّ إنّه قد ذكر غير واحدٍ من الأصحاب أنّ اليمين المردودة إذا وقعت من المدّعي ، فهل هي بمنزلة البيّنة أو بمنزلة الإقرار ؟ وقالوا فيه قولان ، بل عن فخر المحقّقين أنّ الأوّل قوّاه الأكثر وإن استبعده في الدروس .
وقد فرّعوا على ذلك فروعاً كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه : ( منها ) : إنّ المدّعى عليه إذا أقام بيّنة على أداء المال أو على الإبراء عنه بعد حلف المدّعي ، فإن قلنا : يمينه كبيّنته ، سُمِعت بيّنة المدّعى عليه ، وإن جعلناها كإقرار المدّعى عليه لم تسمع . و ( منها ) : احتياج الثبوت بها إلى حكم الحاكم على الأوّل بخلاف الثاني بناءً على ما ذكروه من عدم الاحتياج فيه إلى حكم الحاكم . وفيه ضعف واضح .
وحينئذٍ فالحكم في الفرع الأوّل السماع ، لكن استظهر الأردبيلي العدم ، وفي الثاني عدم التوقّف بناءً على أنّ التوقّف عليه مخالف للأصل ، وإن كان لا يخلو من نظر .
40 / 176 - 180
[ 2 ] - سقوط الدعوى بنكول المدّعي :
لا ريب في ظهور الأدلّة ( في ظ ) ما أطلقه المصنّف وغيره من أنّه [ لو نكل ( المدّعي ) سقطت دعواه ] - بل الظاهر الإجماع عليه - في ذلك المجلس ، بل عن الإيضاح اتّفاق الناس على ذلك .
وإنّما الكلام في سماعها منه في مجلس آخر ، وظاهر المصنّف وغيره ، بل هو صريح جماعة ، سقوطها مطلقاً ، بل عن الكفاية : لا أعرف فيه خلافاً ، بل عن ظاهر الغنية الإجماع عليه ، بل عن المصنّف دعوى الإجماع عليه صريحاً ، بل لعلّه ظاهر الفاضل في موضع من القواعد أيضاً .