يتوقّف ، ولعلّه كذلك إذا لم يعلم الحال مع معروفيّة مدخليّة الرشوة في ذلك عند قضاة العامّة وعمّالهم .
[ و ] على كلّ حال [ يجب على المرتشي إعادة الرّشوة إلى صاحبها ] حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف .
كما أنّ منه يتّضح الأمر في الهديّة أيضاً ضرورة أنّه متى كانت أيضاً رشوة ، لحقها حكم الهبة رشوةً حرمةً وفساداً ، أمّا إذا لم تكن رشوة ولا متوصّلًا بها إلى باطل أو جزاءً عليه ، فلا ريب في حلّيتها . والرشوة محرّمة ، وإن كانت للحكم بالحقّ على الأصحّ .
فالتحقيق حينئذٍ ما عرفت من حرمة الهديّة رشوةً ، كالهبة رشوةً ، وحينئذٍ يكون الرشاء أعمّ من كلّ من هذه العقود من وجهٍ ، نحو الإعانة على الإثم . فتأمّل جيّداً كي تعرف ما في المسالك وغيرها من حرمة الهديّة للقاضي والعامل ممّن لم تكن عادته الهديّة له قبل ذلك ، أو كانت للقاضي من أحد الخصمين ، بل وغير ذلك من المباحث .
[ و ] كيف كان ، ف [ - لو تلفت ] - أي الرّشوة - [ قبل وصولها إليه ، ضمنها له ] . فلاحظ وتدبّر ليظهر لك الحال في كثير من مباحث المقام حتى الإشكال في الضمان مع التلف خصوصاً إذا كانت الرّشوة من الأعمال التي تبرّع بها الراشي ونحوه ممّا لا يدَ فيه للمرتشي ولا أمر بالعمل ، وحتى فيما ذكره بعض من حرمة ما يقع من المدّعي من الأعمال لأجل الحكم ، وإن لم يدخل ذلك تحت الرّشوة في الاسم ، ولكن يدخل في الحكم ، بعد عدم الاندراج في اسم الرّشوة أو غيره ممّا هو عنوان للحرمة ، كالمتوصّل به إلى الباطل ونحوه ، أمّا إذا كان وصلة إلى الحقّ ، فلا بأس به بعد أن لم يكن رشوة كما هو الفرض .
وقد يقال باختصاص الرّشوة فيما بذل للقاضي على الحكم ولو بحقٍّ ، وللعامل على الباطل ، وقد حكى في المسالك الإجماع على الثاني .
40 / 131 - 134
4 - هل يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ؟ :
لا خلاف بيننا معتدّ به في أنّ [ الإمام عليه السلام يقضي بعلمه مطلقاً ] في حقّ اللَّه وحقّ الناس ، بل في محكيّ الانتصار والغنية والإيضاح ونهج الحقّ وغيرها الإجماع عليه ، وهو الحجّة ، خلافاً لما حكاه السيّد عن أبي عليّ فلم يجوّزه .
هذا كلّه في الإمام عليه السلام [ وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ] قطعاً [ وفي حقوق اللَّه تعالى على قولين أصحّهما القضاء ] وفي الانتصار والغنية ومحكيّ الخلاف ونهج الحقّ وظاهر السرائر الإجماع عليه ، وهو الحجّة ، بلا إشكال في المسألة . [ ويجوز ] له [ أن يحكم في ذلك كلّه من غير حضور شاهد ] يشهد بالحقّ معه [ يشهد الحكم ] أي يحضره ، كما عن الحسن بن حيّ ، قال في الحدود : " إن علم بعد القضاء - أي بعد تولّي منصب القضاء - فلا يقضي حتى يشهد معه ثلاثة ، وفي غيره واحد " وعن الأوزاعي : " إنّه يشهد معه رجل آخر في القذف حتى يحدّه " وقال الليث : " لا يحكم في حقوق الناس حتى يشهد معه آخر " وقال ابن أبي ليلى : " من أقرّ عند القاضي بدين في مجلس الحكم ، فالقاضي لا ينفذ ذلك حتى يشهد معه آخر " إلى غير ذلك من أقوالهم المبنيّة على الرأي والقياس