إحضار ذوي الشرف وخصوصاً القاضي المعزول ونحوه .
ثمّ الإحضار قد يكون بختمٍ يدفعه إلى المدّعي ليعرضه عليه ، مكتوب فيه : " أجب القاضي " وقد يكون بمحضر من الأعوان . ويكون مئونته على الطالب إن لم يرزق من بيت المال ، بل إن كان امتناعه عصياناً استعان بأعوان السلطان وعزّره بما يراه ، بل في المسالك : " في كون مئونة المحضر - والحال هذه على المطلوب لامتناعه أو على المدعي وجهان " وإن كان فيه ما لا يخفى ، بل في أصل وجوب المئونة فيه وفي الأوّل إذا لم تندرج تحت سبب من الأسباب الشرعيّة نظر إذ لا دليل عليها هنا بالخصوص على وجهٍ يحكم بوجوبها ، وإن لم تندرج في معاملة الإجارة أو الجعالة أو نحوهما ممّا يتوقّف على التراضي ، كما هو واضح . وفي القواعد : " فإن لم يحضر بعد الختم بعث الحاكم من ينادي إن لم يحضر أقام عنه وكيلًا وحكم عليه ، فإن لم يحضر فعل ذلك وحكم عليه ، وإن لم يحكم عليه حال الغيبة ابتداءً " .
وإن كان عدم حضوره لعذر كالمرض ونحوه لم يكلّف به ، ولكن إذا أمكن الجمع بينه وبين حقّ المستعدي بتوكيل وكيل عنه وإرسال من يحلّفه إن ترتّب عليه اليمين أو إرسال من يحكم بينهما فعله ، وإلّا فلا بل للمستعدى عليه التوكيل مع الاختيار أيضاً ، ويلزم المستعدي الرضا بذلك ، خلافاً لأحمد وأبي حنيفة ، فلم يوجبا عليه الرضا بذلك ، وإذا أبى إلّا حضوره أجبر عليه إن امتنع ، هذا كلّه مع حضور الخصم . [ أمّا لو كان غائباً لم يعده الحاكم حتى يحرّر ] المدّعي [ دعواه ] بخلاف الأوّل ، ويمكن أن تكون غير مسموعة . لكن لا يخفى عليك ما فيه ضرورة أنّه إن كان مجرّد الدعوى حقّاً ، وإن لم تحرّر ، لم يكن فرق بين الحاضر والغائب ، وإلّا لا يجوز إحضاره قبل تحرير الدعوى ، كما عن بعض المتأخّرين احتماله ، بل في الرياض : " وله وجه ، إلّا أنّ الإجماع الظاهر والمحكيّ حتى في كلامه كفانا مئونة البحث في ذلك " . لكن الإنصاف أنّه لا يخفى عليك ما في دعوى الإجماع في أمثال هذه المسائل ، على أنّ المحكيّ عن الفاضل في المختلف عدم وجوب إحضار الغائب بعد تحرير الدعوى ، بل الحاكم يطلب من المدّعي إثبات حقّه ، فإذا ثبت أحضر ، فإن حضر وإلّا باع ماله ودفعه إلى المدّعي ، نعم لو لم يتمكّن من الإثبات وطلب الخصم إحضاره لتحليفه أو كان معه المال ، بعث حينئذٍ في طلبه ، وإليه يرجع ظاهر ما عن الجامع وصريح الإسكافي من أنّه لم يجب إحضاره إلّا بعد أن يثبت المستعدي حقّه عند الحاكم .
إلّا أنّ ظاهرهما إحضاره حينئذٍ من دون ذكر بيع ماله إن لم يحضر ، فيتّفق الثلاثة حينئذٍ على اعتبار إثبات الحقّ في وجوب الإحضار في الغائب .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى - كما في إطلاق المصنّف في النافع - عدم الفرق بينهما في اقتضاء المنصب إغاثة المستعدي ، وحينئذٍ يتّجه عدم اعتبار التحرير فيه كالحاضر .
ثمّ إنّ [ هذا ] كلّه [ إذا كان في بعض مواضع ولايته ، وليس له هناك خليفة يحكم ] وإلّا سمع بيّنته إن كانت ، وأرسل إلى خليفته ، بل إن كان هناك ما يصلح
معجم فقه الجواهر — صفحة 90
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٩٠