للاستخلاف أذن له في القضاء بينهما .
[ وإن كان في غير ولايته ] لم يكن له أن يحضره ، كما في المسالك ، وإن كان لا يخلو من تأمّل ، و [ أثبت الحكم عليه بالحجّة ، وإن كان ] هو [ غائباً ] وباقياً على حجّته من جرح أو غيره ، وإن رضي المدّعي بأن يكتب إلى خليفته أو من يصلح للحكم أو لوالٍ هناك أن يفصل بينهما فعل ، وإن سأله إقامة البيّنة عنده ، فإذا ثبت كتب بالثبوت إلى أحد هؤلاء من دون حكم فعل ، وإن أقام شاهدين لا يعرفهما الحاكم ، كتب : " حضرني فلان بن فلان ، فادّعى على فلان بن فلان وأشهد فلاناً وفلاناً " ليكون الحاكم هناك هو الباحث عن عدالتهما إن لم يعرفهما .
[ ولو ادّعى على امرأة ، فإن كانت برزة ] أي من عادتها البروز لحوائجها ولو إلى مجالس الرجال [ فهي كالرجل ] في جميع ما ذكرنا بالنسبة إلى الحضور والغيبة ، وإن زادت باشتراط كون الطريق أمناً بالنسبة إليها ، ومعها من يوثق به من محرم أو نسوة ، إلّا أنّ مرجع ذلك كلّه إلى خلوّها عن العذر ولو بالنسبة إليها وعدمه ، ومثل ذلك في الرجل وإن اختلفت الأعذار بالنسبة إليهما .
[ وإن كانت مخدّرة ] لا تخرج إلى مجالس الرجال وإن اتّفق خروجها لضرورة ولو عزاء أو حمام أو زيارة أو نحو ذلك ، لم تكلّف الحضور لكونها معذورة حينئذٍ ، ولكن [ بعث إليها من يثق به في الحكم بينها وبين غريمها ] أو توكّل عنها وكيلًا للمخاصمة ، فإذا احتاج إلى تحليفها أرسل إليها من يحلّفها ، ولكن في القواعد : " يرسل معه شاهدين على حلفها " وفيه أنّه يمكن الاستغناء بإخبار الأمين على ذلك . نعم لو لم يعرفها الأمين أنّها المستعدى عليها طلب شاهدين على ذلك ، أو تبيّن ذلك بقرائن ، وحكم بينهما من خلف الستر ، فإن لم تكن بيّنة تعرفها من خلفه بسماع كلامها ونحوه ، التحفت بجلباب ونحوه ، وخرجت من وراء الستر ، بل إن احتيج إلى الإسفار أسفرت .
ولو استعدى على الشاهدين أنّهما شهدا عليه زوراً أعداه وأحضرهما ، فإنِ اعترفا ، وإلّا طولب بالبيّنة على اعترافهما ، فإن لم يكن توجّهت له اليمين على الأقرب ، بل عن الإيضاح : لو ادّعى عليهما بمال وأنّهما أتلفاه بشهادتهما الكاذبة ، واستوفي منه بغير حقٍّ ، توجهت اليمين قطعاً .
ولو ادّعى أحد الرعيّة على القاضي ، فإن كان هناك إمام ، يرافعه إليه ، وإن لم يكن ، وكان قاضٍ في غير ولايته ، يرافعه إلى قاضي تلك البقعة ، وإن كان في ولايته وتعدّد القاضي فيها ، فكذلك وإلّا رافعه إلى خليفته . والدعوى على السلطان مع إنكاره باطلة عندنا للعصمة ، وكذا الإنكار لما يدّعيه .
40 / 134 - 139
ث - حكم الرشوة والهديّة على القضاء :
[ الرشوة ] مثلثة [ حرام على آخذها ] إجماعاً بقسميه ، بل في المسالك : " اتّفق المسلمون على تحريم الرشوة على القاضي والعامل " .
[ و ] كذا [ يأثم الدافع لها إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل ] . نعم [ لو كان ] توصّل بها [ إلى حقٍّ ] قد توقّف على ذلك [ لم يأثم ] هو ، واختصّ الإثم بالآخذ ، بل ظاهر المصنّف والفاضل جواز ذلك وإن لم