الجرح ، وهو جيّد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقاً . وبذلك بانَ لك الحال في جميع صور المسألة ، كما بانَ لك التشويش في جملة من كلام الأصحاب .
40 / 110 - 122
ع - تفريق الحاكم الشهود :
[ لا بأس بتفريق الشهود و ] استقصاء سؤال كلّ واحدٍ منهم من دون علم الآخر عن مشخّصات القضيّة بالزمان والمكان وغيرهما ليستدلّ على صدقهم باتّفاق كلمتهم وعدمه باختلافهم .
بل الظاهر أنّه [ يستحبّ ] ذلك [ فيمن لا قوّة ] عقل [ عنده ] بحيث يخشى من غلطه أو تدليس الأمر عليه ، وكذا غير ذلك ممّا تحصل منه الريبة في الشهادة .
بل يستفاد من بعض النصوص عدم اختصاص التفريق بالشهود ، وأنّ للحاكم التوصّل إلى معرفة الحقّ بما يراه في ذلك الوقت ممّا لا ينافي الشرع .
نعم قد يقال باختصاص جواز التفريق قبل ثبوت العدالة وطلب المدّعي الحكم ، وإلّا أشكل الجواز بظهور النصوص في وجوب الحكم حينئذٍ ولذا قال في المسالك : " ومحلّ التفريق قبل الاستزكاء إن احتيج إليه " بل ظاهره حتى مع الريبة .
اللّهمّ إلّا أن يستفاد من تلك الأدلّة عدم الوجوب مع الريبة وإن طلب الخصم حتى ييأس ممّا يزيلها من نحو ذلك ، وحينئذٍ يحكم معها ، بل ربما توقّف بعضهم من الحكم معها . لكنّه كما ترى .
وممّا ذكرنا يعلم ما في إطلاق المصنّف جواز التفريق الذي يمكن تنزيله على إرادة جوازه من حيث كونه كذلك لا مع حصول سبب وجوب الحكم ، أو على إرادة جوازه في أصل سماع شهادتهم .
40 / 122 - 123
فما يعتبر في الشهادة على الجرح وحكم التعويل فيه على السماع الموجب للعلم وغيره :
[ لا يشهد الشاهدان بالجرح إلّا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة أو أن يشيع ذلك في الناس شياعاً موجباً للعلم ] للتواتر أو غيره ممّا يحصل به القطع ، بخلاف العدالة التي يكفي فيها غلبة الظنّ بسبب الخلطة والممارسة المقتضية لذلك . [ و ] حينئذٍ ف [ - لا يعوّل على سماع ذلك ] أي الجرح [ من الواحد والعشرة ] من حيث كونهم كذلك [ لعدم اليقين بخبرهم ] أمّا لو حصل ولو لشدّة عدالتهم وضبطهم وتحرّزهم ، فلا ريب في الاكتفاء به لأنّه المدار .
نعم في المسالك : " إن لم يبلغ المخبرون حدّ العلم لكنّه استفاض وانتشر حتى قارب العلم ، ففي جواز الجرح به وجهان . . . " . وفيه ما لا يخفى بعد فرض عدم حصول مرتبة العلم ، وعدم الدليل على الاكتفاء بمثله .
وعلى كلّ حال ، فليس له الشهادة بالجرح بخبر الواحد وما فوقه إذا لم يبلغ ذلك الحدّ إجماعاً ، كما في المسالك ، قال : " نعم له أن يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على الشهادة " .
قلت : قد يتوهّم أنّه لولا الإجماع المزبور لأمكن القول بالاكتفاء في الشهادة به وبغيره بالبيّنة عنده بناءً على عموم حجّيتها شرعاً لكلّ أحد ، وكذا حكم الحاكم بالعدالة أو الفسق ، فإنّ له ذلك ، كما صرّح به في القواعد ، بل الظاهر اكتفاء الحاكم الآخر بإخبار الأوّل من دون شهادة آخر . لكن يدفعه اعتبار العلم في