حكمه فيما لو اتّفق له تبيّن فسقهما ، لا أنّ المراد جواز تجديد الدعوى للمحكوم عليه حكماً ثابتاً لو عثر بعد الحكم على من يجرحهما . وهل البيّنة تبيّن فسقٍ ؟ ظاهر بعض العبارات ذلك .
ولو ادّعى المحكوم عليه إمكان حصول العلم للحاكم بفسقهما بإقامة شياع يقتضي ذلك أو نحوه ، ففي وجوب سماع الحاكم ذلك منه وجه ، ولكن الأقوى خلافه .
[ ولا يجوز التعويل في الشهادة ] بالعدالة بناءً على أنّها الملكة [ على حسن الظاهر ] الذي لم يعلم حصولها منه ، بل لا بدّ من الصحبة المتأكّدة التي يطلّع بها على حسن الباطن ، مثل الشهادة على الإعسار ونحوه ممّا جرت العادة فيه على اختلاف الباطن والظاهر ، فإنّ المال قد يخفيه صاحبه كالفسق ، فلا بدّ من الشهادة عليهما من العلم بموافقة الباطن للظاهر . ولكن يناقش بأنّ حسن الظاهر طريق شرعيّ للحكم بحصولها .
بل قد يقال : إنّ البحث في أنّها حسن الظاهر أو ملكة ، بحث علميّ مرجعه إلى أنّ العدالة شرعاً هي ملكة يصدر عنها حسن الظاهر أو أنّها عبارة عنه ، وإلّا فالجميع متّفقون على تحقّقها بذلك بناءً على كون مراد القائلين بحسن الظاهر هو أنّ جميع ما يظهر منه حسن بعد الخلطة والصحبة المتأكّدة في سرّه وعلانيته ، لا أنّ المراد به حسن ظاهر بعض أفعاله وأحواله التي لا يستفاد منها الحسن في جميع ما يظهر منه . وحينئذٍ يتّحد القولان ، وإن كان الإنصاف ظهور النصوص في عدم التعمّق في حصول حسن الظاهر الذي له أفراد متعدّدة ، ولا ريب في عدم اعتبار أعلاها . [ وينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرّاً ، فإنّه أبعد من ] تطرّق [ التهمة ] للمزكّي .
[ وتثبت ] العدالة بالشهادة بها [ مطلقة ، و ] لكن [ تفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ] المفيدة للعلم أو الظنّ بحصول الملكة ، وأنّ ما يصدر من ذلك من آثارها أو بحسن الظاهر بمعنى أنّه لا يظهر منه سرّاً وعلانية إلّا الحسن . [ ولا يثبت الجرح إلّا مفسّراً ] كما عن المشهور فيه وفي الأوّل . وربما أشكل ذلك ، ومن ثمّ قيل بوجوب التفسير فيهما كما عن ابن الجنيد .
ولعلّ الأقوى الاكتفاء بالإطلاق فيهما كما عن بعضهم ، بل لعلّه يرجع إليه ما حكاه المصنّف عن الخلاف بقوله : [ وفي الخلاف ] كما في نسخة ، وفي قول في أخرى وهي الأصحّ : [ يثبت مطلقاً ] أي في الجرح بناءً على موافقته المشهور في العدالة .
ومن ذلك يُعلَم ضعف القول بالتفصيل فيهما فضلًا عن العكس ، وعن القول بأنّ المزكّي والجارح إن كانا عالمين بأسبابهما كفى إطلاقهما ، وإلّا وجب ذكر السبب فيهما ، والتحقيق ما عرفت .
نعم لا بدّ في التزكية من إبرازها بعنوان الشهادة ولو بدلالة قرائن الأحوال ، ولا يجب لفظ " أشهد " وإن أوهمته عبارة الفاضل في القواعد ، إلّا أنّ الظاهر إرادته ما ذكرنا في مقابل ذكرها بعنوان الإخبار لا الشهادة . كما أنّه لا بدّ فيها من تشخيص المزكّي على وجهٍ يرتفع الاشتراك المقتضي للإجمال ، بل في القواعد : لا بدّ فيها أيضاً من ضمّ " مقبول الشهادة " إلى قوله : " عدل " بل عن المختصر الأحمدي : " لا بدّ أن يقول : عدل مقبول الشهادة عليَّ ولي " وعن التحرير :
معجم فقه الجواهر — صفحة 85
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٨٥