تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
" يجب على المزكّي أن يقول : أشهد أنّه عدل مقبول الشهادة أو هو عدل لي وعليَّ بمعنى الاكتفاء بأحدهما . . . " . ونسبه في المسالك إلى أكثر المتأخّرين . قلت : قد يقوى في النظر عدم اعتبار أزيد من الشهادة بأنّه عدل ، فلا يحتاج الحكم بشهادتهما إلى شهادة كونهما مقبولي الشهادة بمعنى أنّهما مجرّدان من موانع القبول ، كالولديّة والخصومة وجرّ النفع والمغفليّة ونحو ذلك . فإذا ادّعى الخصم أحدها طولب بإثباته نحو دعوى الجرح ، ومع العجز عنه حكم الحاكم بشهادة العدلين مضافاً إلى عدم وضوح اعتبار ما يعتبر في قبول الشاهد في المزكّى من عدم الولديّة للمدّعى عليه بناءً على عدم قبول شهادته على أبيه وعدم العداوة بينه وبينه أيضاً . وما في القواعد - من أنّه يعتبر في المزكّي صفات الشاهد - يراد به نحو العدالة والتعدّد ونحو ذلك ، لا ما يشمل الفرض ، فما عساه يوهمه بعض العبارات من اعتبار نحو ذلك على الوجه الذي ذكرناه ، لا يخلو من نظر أو منع ، نحو ما قيل من احتمال وجوب تعيين الخصمين حين الاستزكاء . بل في المسالك : " يشترط في المزكّي أن يعرف نسب الشاهد والمتداعيين لجواز أن يكون بينه وبين المدّعي شركة ، أو بينه وبين المدّعى عليه عداوة " إذ ذلك كلّه كما ترى . [ و ] كيف كان ، ف‍ [ - لا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة ] بخلاف العدالة [ و ] لو قلنا بأنّها حسن الظاهر فإنّه [ يكفي العلم بموجب الجرح ] من زنا أو لواط أو نحو ذلك ممّا يحصل بالمعاينة ونحوها من غير تقادم معرفة . [ ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قُدِّم الجرح ] إنّما الكلام في صورة الإطلاق ، كأن قالت إحداهما : " هو عدل " والأُخرى : " هو فاسق " وفي صورة التصريح بالتضادّ بأن شهد المعدّل بأنّه كان في ذلك الوقت الذي شهد الجارح بفعل المعصية فيه في غير ذلك المكان الذي عيّنه للمعصية أو مشتغلًا بفعل يضادّه الجارح إمّا طاعةً أو مباحاً أو نائماً ونحو ذلك ، وهي التي أشار إليها المصنّف بقوله : [ ولو تعارضت البيّنتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : وقف الحاكم ، ولو قيل : يعمل على الجرح كان حسناً ] . وفي بعض نسخ المتن : " ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : توقّف الحاكم ، ولو قيل : يعمل على الجرح كان حسناً " وهو الذي شرحها في المسالك ولذا قال فيها - بعد أن حكى عن الشيخ ذلك - : " وهو يتمّ مع عدم إمكان الجمع ، كما لو تكاذبا ، أمّا مع الإطلاق فلا وجه للتوقّف لعدم التعارض " . وفيه أنّ التعارض في صورة إطلاق العدالة والفسق متحقّق . نعم العمل على بيّنة الجرح ، وهو عين العمل بالوجه الذي ذكرناه ، بل لعلّ الشيخ لا ينكره وإن عبّر بالوقف إلّا أنّ المراد ما ذكرناه . أو يقال : إنّ المراد الوقف عن الحكم أصلًا حتى بيمين المنكر الذي لم يعلم حجّيته في هذا الحال ، وحينئذٍ فيكون ميزان الحكم مجهولًا ، فيُرجَع إلى الصلح أو غيره ، وقد يقال أيضاً : إنّ هذا كلّه مع فرض عدم أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة أو فسق ، وإلّا حكم به . واحتمل في كشف اللثام تقديم التعديل على