ن - ما يعتبر من الأوصاف فيمن يتّخذه القاضي كاتباً :
[ إذا اتّخذ القاضي كاتباً وجب أن يكون بالغاً عاقلًا مسلماً عدلًا ] بل لا بدّ أن يكون أيضاً [ بصيراً ليؤمن انخداعه ] في تغيير الكتابة [ وإن كان مع ذلك فقيهاً كان حسناً ] بل ينبغي أن يكون جيّد الكتابة ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
لكن قد يقال : إنّ ثمرة الكتابة تذكّر ما كان ، وإلّا فهي ليس من الحجّة شرعاً ، وحينئذٍ فلا عبرة بشيءٍ من هذه الأوصاف ضرورة أنّه مع الذكر بها يجري عليها الحكم ، وإلّا فلا ، وإن كان الكاتب بالأوصاف المزبورة ، نعم معها غالباً تحصل الطمأنينة التي يجري عليها الحكم .
وفيه أنّها غير منحصرة فيما كان للتذكّر فيه مدخليّة ، بل قد تكون مراسلة وأمراً ونهياً ونحو ذلك . فالمراد حينئذٍ إذا اتّخذ القاضي كاتباً معتمداً عليه في الكتابة التي قد يشتغل عن ملاحظتها ، يجب أن يكون بهذه الأوصاف .
والظاهر أنّ الكاتب والمترجم ارتزاقهما من بيت المال أيضاً ، ومع عدمه يأخذان الأُجرة ممّن يعملان له .
40 / 109 - 110
س - بحث الحاكم عن عدالة الشاهدين وحكم تعويله على حسن الظاهر ونقضه الحكم إذا تبيّن الفسق :
[ الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين ] بشاهدين عدلين لم يجرحهما الخصم أو بخلطة منه [ حكم ، وإن عرف فسقهما ] كذلك [ أطرح . وإن جهل الأمرين بحث عنهما ] بنفسه .
إنّما الكلام في الحكم بشهادتهما مع تزكية الخصم لهما ، وإن قال : إنّهما أخطئا في هذه الشهادة ، من أنّ المراد بالتزكية الاستظهار في ثبوت حقّه ، فيكفي إقراره ، ومن اشتراط الحكم بعدالتهما التي لم تثبت بإقرار الخصم ، ورضاه بالحكم بشهادتهما لا يجدي في صحّة الحكم وجريان أحكامه عليه ، كما لا يجدي رضاه بالحكم بشهادة فاسقين ، ولعلّه أقوى . [ وكذا لو عرف إسلامهما ] بل إيمانهما أيضاً [ وجهل عدالتهما ، توقّف ] عن الحكم [ حتى ] يبحث عن ذلك ف [ - يتحقّق ] له [ ما يبني عليه من تعديل ( عدالة خ ل ) أو جرح ] .
[ وقال ] الشيخ [ في الخلاف ] - كما عن الإسكافي والمفيد - : [ يحكم ] . ولا يخفى عليك ما فيه .
والتحقيق أنّ الذي عليه عمل العلماء في جميع الأعصار والأمصار حسن الظاهر بمعنى الخلطة المطّلعة على أنّ ما يظهر منه حسن من دون معرفة باطنه .
[ و ] كيف كان ، ف [ - لو حكم ] الحاكم [ بالظاهر ] من العدالة على وجهٍ يجوز الحكم به ، سواء كان بخلطة مطّلعة أو بيّنة [ ثمّ تبيّن فسوقهما وقت الحكم ] المتّصل زمانه بزمان إقامة شهادتهما [ نقض حكمه ] كما لو تبيّن فسوقهما قبل الإقامة . وعليه اتّفاق كلمة الأصحاب ظاهراً .
نعم لو كان الفسق طارئاً بعد الحكم أو غير معلوم الحال لم ينتقض ، بل لعلّه كذلك لو كان بعد الإقامة قبل الحكم .
وعلى كلّ حال ، فالظاهر أنّ المراد نقض الحاكم