تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولعلّ الدّاعي لمن حمل نحو عبارة المصنّف وما شابهها على فساد الاجتهاد هو أنّها منافية في الظاهر لما هو المعلوم - بل حكى عليه الإجماع بعضهم - من عدم جواز نقض الحكم الناشئ عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك ، وإنّما يجوز نقضه بالقطعيّ من إجماع أو سنّة متواترة أو نحوهما . بل عن الشيخ أنّ الحكم خطأً ، ولو بمخالفة القاطع ، لم ينقض إذا كان حقّاً للناس ، نعم ينقض إذا كان حقّاً للَّه عزّ وجلّ ، كالعتق والطلاق ، وبه أفتى الفاضل في القواعد أوّلًا ، وإن كان فيه عدم الإجماع على عدم جواز النقض فيما ذكرناه من الفرض . نعم قد يقال : إنّ ذلك كلّه مع المخالفة للدليل العلميّ الذي لا مجال للاجتهاد فيه . ولكن وقع الحكم من الأوّل غفلةً عنه أو جوراً أو نحو ذلك ، أمّا القطعيّ النظريّ كإجماع استنباطيّ وخبر محفوف بقرائن وتكثر أمارات ، ونحو ذلك ممّا يمكن وجود عكسها عند الأوّل ، كما نراه بالعيان بين العلماء ، وخصوصاً في دعوى الإجماع ، فلا يبعد عدم جواز النقض به في غير ما فرضناه . وقد بانَ لك من جميع ما ذكرنا أنّ الحكم ينقض ولو بالظنّ إذا تراضى الخصمان على تجديد الدعوى وقبول حكم الحاكم الثاني ، وينقض إذا خالف دليلًا علميّاً لا مجال للاجتهاد فيه أو دليلًا اجتهاديّاً لا مجال للاجتهاد بخلافه إلّا غفلة ونحوها ، ولا ينقض في غير ذلك . ومن هنا جاز نقض الفتوى بالحكم دون العكس . والمراد بنقضها إبطال حكم الكلّي في خصوص الجزئيّ الذي كان مورد الحكم بالنسبة إلى كلّ أحد ، من غير فرق بين الحاكم ومقلّديه ، وبين غيرهم من الحكّام المخالفين له ومقلّديهم ، ويبطل حكم الاجتهاد والتقليد في خصوص ذلك الجزئيّ . كما أنّه لا فرق في ذلك بين العقود والإيقاعات والحلّ والحرمة والأحكام الوضعيّة حتى الطهارة والنجاسة ، فلو ترافع شخصان على بيع شيءٍ من المائعات وقد لاقى عرق الجنب من زنا مثلًا عند من يرى طهارته ، فحكم بذلك ، كان طاهراً مملوكاً للمحكوم عليه ، وإن كان مجتهداً يرى نجاسته أو مقلّد مجتهد كذلك . ويخرج حينئذٍ هذا الجزئيّ من كلّي الفتوى بأنّ المائع الملاقي عرق الجنب نجس في حقّ ذلك المجتهد ومقلّديه . وكذا في البيوع والأنكحة والطلاق والوقوف وغيرها ، وهذا معنى وجوب تنفيذ الحاكم الثاني ما حكم به الأوّل ، وإن خالف رأيه ما لم يعلم بطلانه . ولا يُنقض الحكم بالفتوى حتى من ذلك الحاكم لو فرض تغيّر رأيه عن الفتوى بعد حكمه في جزئيّ خاصّ . 40 / 93 - 103

ك - هل يجب على الحاكم الثاني النظر في حكم من سبقه إذا زعم المحكوم عليه خطأ الحكم ؟ :

[ ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله ، لكن لو زعم المحكوم عليه أنّ الأوّل حكم عليه بالجور ] لفساد اجتهاد ونحوه [ لزمه النظر فيه ] أي في حكمه ، بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا . [ وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأوّل ] ولو
معجم فقه الجواهر — صفحة 82 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي